تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بظهور الاستثناء إلى الجميع أو إلى خصوص الأخيرة ، وهذا يختلف باختلاف‌الموارد والمناسبات العرفية الارتكازية وليس لذلك ضابط كلي في جميع الصورالثلاث المتقدمة . قد يقال كما قيل بأن مقتضى إطلاق المستثنى كالفساق هو رجوعه إلى الجميع ، غاية الأمر أن هذا الاطلاق معارض مع إطلاق ما عدا الجملة الأخيرة ، وحينئذٍ فإن كان إطلاق ما عدا الجملة الأخيرة بالوضع ، قدم على اطلاق المستثنى وإلّا فوقع التعارض بينهما . والجواب : إن هذا غريب جداً ، فإن إطلاق المستثنى لا يقتضي الرجوع إلى الجميع ، بل هو تابع لظهور الاستثناء في ذلك ، وهو محل النزاع والكلام كما تقدم ، هذا إضافة إلى أن إطلاق المستثنى يتقدم على إطلاق المستثنى منه ، على أساس أن إطلاق القرينة يتقدم على إطلاق ذيها فلا معارضة بينهما ، ومن هنا يظهر حال القول الثالث وهو رجوع الاستثناء إلى الجميع ، وجه الظهور ما عرفت من أنه‌لاضابط لذلك ، بل هو يختلف باختلاف الموارد . نتائج البحث عدّة نقاط : الأولى : إن تعدد القضية إنما هو بتعدد الموضوع أو المحمول مع تكرار الآخر والأول : كقولنا : « أكرم الشيوخ وأكرم الهاشميين » والثاني : كقولنا : « أكرم العلماء وقلّد العلماء » ، وأما إذا لم يكرّر المحمول في الأول والموضوع في الثاني ، فالمعروف أن القضية واحدة عرفاً ، فإذا كانت واحدة فهي خارجة عن محل الكلام ، لأن‌محل الكلام إنما هو في تعقب الجمل المتعددة الاستثناء . الثانية : إن الاستثناء بالمعنى الحرفي لا يمكن أن يرجع إلى الجميع ، لأنه جزئيحقيقي ورجوعه إلى الجميع يستلزم استعماله في أكثر من معنى واحد وهو محال ،