المشهور بين الأصوليين هو أن دلالة القضية الشرطية على المفهوم ترتكز علىكون الشرط علة تامة منحصرة للجزاء ، ولكن ذكرنا هناك أن القضية الشرطية لا تدل على ذلك أي كون الشرط علة تامة منحصرة لا بالوضع ولا بالاطلاقومقدمات الحكمة ، وإنما تدل على التصاق الجزاء بالشرط وارتباطه به بنحوالتعليق والتفريغ بالوضع ، ومن هنا قوينا القول بأن دلالة القضية الشرطية علىالمفهوم إنما هي بالوضع ، وعلى كلا القولين في المسألة ، فالمفهوم وهو انتفاء طبيعي الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط لازم عقلي للمنطوق ، وهو دلالة القضيةعلى الحيثية المذكورة بدون أن يتوسط شيء آخر بين المفهوم والمنطوق ، ومن هنايمتاز المفهوم الموافق عن المفهوم المخالف بالعناصر التالية :
[ عناصر امتياز المفهوم الموافق عن المفهوم المخالف ]
الأول : إن المفهوم المخالف نقيض المنطوق ، لأن المنطوق عبارة ربط الجزاء بالشرط بنحو التعليق والتفريع ، والمفهوم عبارة عن رفع هذا الربط التعليقي ، ولهذا يكون المفهوم المخالف قضيّة سالبة مقابل المنطوق بتقابل السلب والايجاب ، بينما يكون المفهوم الموافق قضية موجبة مماثلة للمنطوق .
الثاني : إن موضوع المفهوم المخالف الذي يشكل قضية سالبة عين موضوع المنطوق الذي يشكل قضيّة موجبة ، بينما يكون موضوع المفهوم الموافق غيرموضوع المنطوق .
الثالث : إن المفهوم المخالف لازم للمنطوق مباشرة بدون توسط أمر آخربينهما ، بينما المفهوم الموافق لازم للمنطوق بتوسط أمر آخر لا مباشرة ، وهووجود ملاك حكم المنطوق في طرف المفهوم ، لأنه منشأ الملازمة بينهما ، مثلًا الآية الشريفة تدل على حرمة آلاف ، وحيث إن ملاك حرمة آلاف في الضرب أوالشتم أقوى وآكد ، فبطبيعة الحال كانت حرمته أولى وأقوى بالارتكاز العرفي ،