يكون المفهوم بنفسه طرفاً للمعارضة مع العام وبنحو المباشرة ، بل الطرف له في الحقيقة إنما هو المدلول المنطوقي المستلزم للمدلول المفهومي ، وحينئذٍ فإن كانهناك مرجّح للمنطوق ، قدم على العام وإن كان العكس فبالعكس ، وإلّا فيسقطان معاً في مورد الاجتماع من جهة المعارضة فيرجع فيه إلى العام الفوقي إنكان وإلّا فإلى الأصل العملي ، وهذا معنى أن مفهوم الموافقة بما هو ليس طرفاً للمعارضة إلّا إذا كان ثبوته بالأولوية العرفية الإرتكازية كالآية المباركة ، فإنهاتدل على حرمة آلاف بالمطابقة وعلى حرمة ما هو أشدّ وأقوى من الافكالضرب والشتم ونحوهما بالالتزام ، فمفهوم الموافقة إذا كان من هذا القبيل ، فهويقع طرفاً للمعارضة مباشرة ، باعتبار أنه مدلول اللفظ ، فإن كان الأخصّ قدمعلى العام وإلّا فيقع التعارض بينهما ويسري هذا التعارض إلى المنطوق أيضاً ، وعلى هذا فلاوجه لجعل عنوان تعارض المفهوم مع العام عنواناً مستقلًا فيالبحث مع أنه من صغريات كبرى تعارض العام مع دليل آخر ، سواءً أكانالدليل الآخر متمثلًا في المفهوم أم المنطوق أم العام ، ضرورة أنه لافرق بين أقسامالدليل وأفراده من هذه الناحية أصلًا ، فإذن ما هو المبرّر لهذا البحث في المقامولعلّه تخيل أن الدلالة الالتزامية منها دلالة اللفظ على المفهوم دلالة تبعيّة وهيأضعف من الدلالة الأصليّة ، ولهذا جعلوا معارضة العام مع الدلالة الالتزاميةبحثاً مستقلًا ، ولكن هذا المبرّر غير صحيح ، لوضوح أن الدلالة الالتزامية منهادلالة اللفظ على المفهوم ليست أضعف من الدلالة الأصلية ، ولهذا فالأولى حذفهذا البحث عن مبحث العام والخاص ، باعتبار أن هذا البحث من صغرياتكبرى مسألة التعارض بين العام والدليل الآخر وإن كان الدليل الآخر متمثلًا فيالمفهوم ، وهذه الكبرى قد بحثت في باب التعادل والتراجح موسعاً بتمام شقوقها .
هذا إضافة إلى أن تعارض العام مع المفهوم لا ينفك عن تعارضه مع
المباحث الأصولية — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٤