فإذن حرمة آلاف بما هي اعتبار لاتتطلب حرمة الضرب أو الشتم كذلك وإنماتتطلب حرمته ، على أساس أن ملاكها فيه أقوى وأشدّ .
والخلاصة ، إن الآية الشريفة التي تدل على حرمة آلاف لا تدل على حرمة الضرب أو الشتم مباشرة ، بل تتوقف هذه الدلالة على مقدمة خارجية ، وهي أنملاك حرمة آلاف موجود في الضرب أو الشتم بنحو أقوى وأشدّ ، وبعد إحرازهذه المقدمة ينتقل الذهن من حرمة آلاف إلى حرمة الضرب أو الشتم بالأولوية ، وكذلك الحال إذا دلّ دليل على أن ملاك حرمة شرب الخمر أسكاره ، فإنه لايدلعلى حرمة الفقاع أو مايع آخر مباشرة وبدون التوقف على مقدمة خارجية ، وهي إحراز أن ملاك حرمة شرب الخمر موجود في الفقاع أيضاً وهو الإسكار ، وبعد إحراز هذه المقدمة ينتقل الذهن من حرمة شرب الخمر إلى حرمة الفقاع .
وإن شئت قلت إن المنطوق في مفهوم المخالفة مشتمل على حيثية ، ولازم تلك الحيثية عقلًا الانتفاء عند الانتفاء سواءً أكانت تلك الحيثية متمثلة في العلية المنحصرة أم في التعليق والالتصاق فلايتوسط بين ذلك اللازم العقلي والملزوم الكلامي اللفظي شيء آخر .
والمنطوق في مفهوم الموافقة مشتمل على ملاك الحكم فقط وليس هو بنفسه مستلزماً لثبوت الحكم لموضوع إلا بواسطة مقدمة خارجية وهي إحراز كون الموضوع الآخر كالفقاع مثلًا مشتملًا على ملاك حكم المنطوق ، وبعد إحراز هذه المقدمة يترتب عليه الحكم المماثل لحكم المنطوق ، نعم إذا كان مفهوم الموافقة ثابتاً بالأولوية العرفية الارتكازية ، كان الدال عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية .
إلى هنا قد تبيّن أن مفهوم الموافقة حجّة ، لأنه متمثل في الملازمة بينه وبينحكم المنطوق ، وهي قطعيّة ولا يمكن التصرف فيها بما هي ، ولهذا لا يعقل أن
المباحث الأصولية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٣