[ الصحيح ما ذهب إليه السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
وغير خفي أن ما أفاده قدس سره في المقام تامّ ، لأن محل الكلام في المسألة إنما هو فيماإذا دار الأمر بين التمسك بأصالة العموم أو الحقيقة والتمسك بأصالة عدم الاستخدام ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يختصّ محل الكلام في المسألة بالضميرالمنفصل عما يرجع إليه ، وإن يكون المراد الاستعمالي من أحدهما معلوماً دونالآخر ، كما إذا كان المراد من الضمير معلوماً دون ما يرجع إليه أو بالعكس ، وأما إذا كان المراد الاستعمالي من كليهما معاً مشكوكاً فيه أو كان الضمير متصلًا بمايرجع إليه فهو خارج عن الكلام .
[ القول الثالث مختار المحقق الخراساني وهو عدم جواز التمسك باصالة العموم فيها ]
وقد اختار المحقق الخراساني قدس سره في المسألة القول الثالث ، وهو عدم جوازالتمسك بأصالة العموم فيها ولا بأصالة عدم الاستخدام ، وقد أفاد في وجه ذلكأما عدم جواز التمسك بأصالة العموم ، فلأن تعقب العام بضمير يرجع إلى بعضأفراده ، يصلح أن يمنع عن انعقاد ظهوره في العموم ، لأن ذلك داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتىيتمسك به إلّا على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبّداً وهو غير ثابت ، وأما عدمجواز التمسك بأصالة عدم الاستخدام ، فلأن الأصل اللفظي إنما يكون متبعاً ببناءالعقلاء فيما إذا شك في مراد المتكلم من اللفظ ، وأما إذا كان المراد منه معلوماً وكانالشك في كيفية إرادته وإنها بنحو الحقيقة أو المجاز ، فلا أصل هناك لتعيينها ، وعلى الجملة فالأصول اللفظية إنما تكون حجّة في تعيين المراد من اللفظ فحسب دونكيفية إرادته من عموم أو خصوص وحقيقة أو مجاز ، لأن بناء العقلاء لم يجر علىالعمل بها لتعيينها وإنما جرى بنائهم على العمل بها في تعيين المراد عند الشك فيه ، وحيث إن المراد من الضمير فيما نحن فيه معلوم ، والشك إنما هو في كيفية استعماله وإنه بنحو الحقيقة أو المجاز ، فلا يمكن التمسك بأصالة عدم الاستخدام لإثبات