أراده المتكلم من المرجع وهو المعنى ، العام فيكون المراد الاستعمالي من الضميرمطابقاً للمراد الاستعمالي من المرجع ، ولكن القرينة من الخارج قد قامت على أن المراد الجدي من الضمير الخاص ، وفي هذه الحالة لا موضوع لأصالة عدم الاستخدام ، فإن موضوعها ما إذا كان الشك في أن المراد من الضمير هل هوالعام أو الخاص أو الشك في المراد من المرجع ، وهنا لاشك لا في طرف الضميرولا في طرف المرجع .
الثانية : إن الضمير بنفسه أو بواسطة القرينة الخارجية إذا كان راجعاً إلىالمعنى المجازي للعام وكان المراد الاستعمالي منه معناه الحقيقي وهو العموم ، فحينئذٍلابد من الالتزام بالاستخدام ، لأن المراد الاستعمالي من الضمير لا يكون مطابقاًللمراد الاستعمالي من المرجع ، وما إذا شك في أن المراد من العام هل هو معناه الحقيقي ، وهو العموم والشمول أو معناه المجازي وهو الخاص ، فلا مانع من التمسك بأصالة عدم الاستخدام لإثبات أن المراد من العام هو الخاص ، لأنظهور الكلام السياقي في أن المتكلم أراد من العام نفس ما أراده من الضمير ، يتقدم على أصالة العموم من باب الحكومة كما تقدّم ، لأنه رافع لموضوعها تعبّداً .
الثالثة : ما إذا شك في أن المراد من الضمير هل هو عام أو خاص ، ففي مثلذلك تارةً يكون المراد من العام معلوماً وأخرى لا يكون معلوماً ، فعلى الأوللامانع من التمسك بأصالة عدم الاستخدام لإثبات أن المراد من الضمير هو نفسالمراد من العام بمقتضى قاعدة التطابق بين الضمير والمرجع ، وأما على الثانيفلايمكن التمسك بأصالة عدم الاستخدام ، لأن هذه الأصالة مبنيّة على ظهورالتطابق بين الضمير والمرجع ، وهذا الظهور إنما هو فيما إذا كان المراد من أحدهما معلوماً دون الآخر ، فإن في مثل ذلك قاعدة التطابق بينهما تقتضي ذلك لا فيما إذا كان المراد من كليهما مجهولًا .
المباحث الأصولية — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٩