تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

[ النظر في الوجه الثالث ]

وللنظر فيه مجال ، أما أولًا : فلأن عقد الحمل في الآية الشريفة لو سلمنا دلالته على إرادة خصوص الرجعيات من المطلقات فيها ، لكان من القرينة المتصلة بالضمير ومانع انعقاد ظهوره في الرجوع إليها مطلقاً وموجب لانعقاد ظهوره فيالرجوع إلى الرجعيّات فقط ، فإذن لابدّ من الالتزام بالاستخدام في الآية المباركة ، باعتبار أن المراد الاستعمالي من الضمير غير المراد الاستعمالي من‌المرجع ، فإنه في الأول الخاص وفي الثاني العام ، باعتبار أن عقد الحمل وإن كان‌قرينة على اختصاص حق الرجوع بالرجعيّات ، إلا أنه قرينة منفصلة بالنسبةإلى المطلّقات في صدر الآية فلايمنع عن انعقاد ظهورها في العموم . وثانياً : إن عقد الحمل في الآية الشريفة لا يصلح أن يكون قرينة علىتخصيص الضمير ببعض أفراد العام ، لأن عقد الحمل لا يدل في نفسه على اختصاص هذا الحكم بالمطلقات الرجعيّات ، فلهذا لا يمنع عن رجوع الضمير إلى المطلقات بمعناها العام ، حيث إنا لو كنا نحن والآية الشريفة لقلنا بأن جميع الأحكام الثلاثة فيها ثابتة للمطلقات مطلقاً ، ضرورة أنه ليس في الآية الشريفةمايدل على تخصيص الحكم الثالث ببعض أفرادها ، نعم قد قامت القرينة من‌الخارج على اختصاص هذا الحكم بحصّة خاصة من المطلقات ، وهي الروايات‌التي تنصّ على أن المرأة المطلقة إذا كانت رجعيّة جاز لزوجها أن يرجع إليها طالماكانت في العدة ، فإذن الروايات قرينة على أن المراد الجدي النهائي من الضميرالخاص . فالنتيجة ، إن لفظ المطلّقات في الآية الشريفة قد استعمل في معناها العام والضمير في قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ »
يرجع إليه ، والتخصيص إنما جاء من‌جهة الدليل الخارجي ، وهو كما لا يوجب استعمال المرجع في الخاص كذلك‌لايوجب استعمال الضمير فيه ، وإنما يدل على أن المراد الجدي منه الخاص وهو
المباحث الأصولية — صفحة 457 | الشيخ محمد إسحاق الفياض