الثاني : معناه المجازي ، وهو الباقي فيه بعد التخصيص ، وعلى هذا فبطبيعة الحال إذا أريد من المطلقات في الآية المباركة معناها العام ، وهو الاستيعاب والشمول ومن الضمير معناها المجازي ، وهو الباقي فيها لزم الاستخدام ، وأمابناء على ما هو الصحيح من أن التخصيص لا يوجب التجوّز في العام بل هومستعمل في معناه الموضوع له ، وهو الشمول والاستيعاب ، فلا يكون له إلّا معنىواحد وهو معناه الحقيقي ، فإذن لا موضوع للاستخدام ، لأن الضمير يرجع إلىمااستعمل فيه العام ، فالتطابق حينئذٍ بين الضمير والمرجع موجود « 1 » هذا .
[ إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه والمناقشة فيه ]
وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن لزوم الاستخدام في المقام لا يتوقف علىأن يكون العام مجازاً بعد التخصيص ، فإنه إذا أريد من العام معناه الحقيقي وهواستيعاب تمام أفراد مدخوله ومن الضمير الذي يرجع إليه بعض أفراده ، فهواستخدام ويكون على خلاف الظهور ، لأنّ مقتضى الظهور التطابق بين الضميروالمرجع « 2 » .
وفيه ، إن الظاهر عدم ورود هذا الاشكال على المحقق النائيني قدس سره حيث إنمراده على الظاهر أن لازم عدم كون العام مجازاً بعد التخصيص هو أن المطلقات في الآية الشريفة قد استعملت في معناها الموضوع له ، وهو الاستيعاب والشموللتمام أفرادها في مرحلة التصور والتصديق بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، والضميرفي قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ
. . . الخ » يرجع إلى نفس هذا المعنى العام في كلتا المرحلتين ، فإذن ليس هنا استخدام لا في مرحلة التصوّر ولا في مرحلة الاستعمال ، غاية الأمر قد علمنا بواسطة القرينة الخارجية أن المراد الجدي من الضمير بعض أفراد العام لا أن الضمير مستعمل فيه حتى يلزم الاستخدام ، وإن
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 492 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 287 .