وبكلمة ، إن المطلقات في الآية الشريفة موضوعة لثلاثة أحكام :
الأول : العدّة ، وهي تربّص المطلقات بأنفسهنّ ثلاثة قروء .
الثاني : حرمة كتمان ما في أرحامهنّ .
الثالث : حق الرجوع إليهنّ في أثناء العدّة ، أما بالنسبة إلى الحكمين الأولين ، فهي موضوعة لهما بمالها من المعنى العام تصوراً وتصديقاً بلحاظ الإرادة الاستعمالية والجدية معاً ، والضمير في قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ »
يرجع إليهنّبمعناها العام في مرحلة الاستعمال ، وعليه فيكون الضمير مطابقاً للمرجع في المدلول الاستعمالي ، غاية الأمر أن المراد الجدي منه الخاصّ بقرينة خارجية ، فإذن لا يلزم الاستخدام وعدم التطابق بين الضمير والمرجع في عالم الاستعمال .
[ الوجه الثاني في كلام النائيني قدّس سرّه : إن أصالة عدم الاستخدام لا تجري في المقام في نفسها بقطع النظر عن معارضتها بأصالة العموم ]
الوجه الثاني : إن أصالة عدم الاستخدام لا تجري في المقام في نفسها بقطع النظر عن معارضتها بأصالة العموم ، وذلك لأن حجية أصالة عدم الاستخدامكحجية أصالة العموم إنما هي من باب الظهور النوعي ، فإذن كلتا الأصالتينحجّة ببناء العقلاء ، وأما أصالة العموم ، فهي إنما تكون حجة ببناء العقلاء إذا كان الشك في مراد المتكلم وأنه العام أو الخاص ، فعندئذٍ لامانع من التمسك بهالإثبات أنه العام ، وإرادة الخاص بحاجة إلى قرينة ، وأما إذا كان المراد منهمعلوماً ، كما إذا علم أن المراد من الأداة هو الاستيعاب والشمول ، ولكن الشكإنما هو في أن استعمالها فيه هل يكون بنحو الحقيقة أو المجاز ، ففي مثل ذلك لايمكنالتمسك بأصالة العموم لإثبات أنه بنحو الحقيقة ، لأن حجيتها على أساس ظهورحال المتكلم والمفروض أنه لا ظهور لحاله في أنه بنحو الحقيقة ، وأما أصالة عدمالاستخدام فأيضاً كذلك ، فإنها إنما تكون حجة ببناء العقلاء إذا كان الشك فيمراد المتكلم ، كما إذا شك في أن مراده من الضمير هل هو العام أو الخاص ،