حيث إن لأزواجهنّ حق الرجوع إليهنّ في أثناء العدّة دون أزواج البائنات ، وعلى هذا فيقع الكلام في أن المراد من المطلقات في صدر الآية هل هو خصوص المطلّقات الرجعيّات أو الأعمّ منها ومن البائنات ، ومقتضى أصالة العموم الثاني ومقتضى أصالة عدم الاستخدام الأول ، فإذن تقع المعارضة بين ظهور المطلّقات في العموم وظهور الضمير في رجوعه إلى تمام مدلول مرجعه ، ولا يمكن الجمع بينهذين الظهورين ، وإن شئت قلت أن المراد الاستعمالي من المطلّقات هو العموم ، لأنها مستعملة فيه بلا فرق بين أن تكون دلالتها على العموم بالوضع أوبالاطلاق ومقدمات الحكمة هذا ممّا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في المراد من الضميرفتارة نعلم أن المراد الاستعمالي منه الخاص ، وأخرى نعلم أن المراد الجدي منهالخاص . فعلى الأول لابدّ من الالتزام بالاستخدام وهو عدم التطابق بين المراد الاستعمالي للضمير ، والمراد الاستعمالي للمرجع وهو خلاف الظاهر ، لأن الظاهرعرفاً هو التطابق بين الضمير والمرجع بمعنى رجوعه إلى تمام مدلوله الاستعمالي ، وأما رجوعه إلى بعض مدلوله فهو بحاجة إلى قرينة ، فإذن يقع الكلام في أن المرجع في المسألة هل هو أصالة العموم أو أصالة عدم الاستخدام أو لا هذا ولاذاك فيه أقوال :
تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض مدلوله
[ القول الأول : للمحقق النائيني قدّس سرّه وأن المرجع أصالة العموم ]
قد اختار المحقق النائيني قدس سره القول الأول ، وأن المرجع في المسألة أصالة العموم دون أصالة عدم الاستخدام ، وقد أفاد في وجه ذلك وجوهاً :
[ الوجه الأول في كلام النائيني : إن استخدام الضمير في الآية الشريفة إنما يلزم إذا أريد من المطلقات معناها العام ومن الضمير الراجع إليها خصوص الرجعيّات ]
الوجه الأول : إن استخدام الضمير في الآية الشريفة إنما يلزم إذا أريد من المطلقات معناها العام ومن الضمير الراجع إليها خصوص الرجعيّات ، وهذامبني على أن يكون العام بعد التخصيص مجازاً ، فإذن له حينئذٍ معنيين :
الأول : معناه الحقيقي وهو الاستيعاب والشمول لكل مايراد من المدخول .