شئت قلت إن التطابق بين المراد من الضمير والمرجع موجود في تمام المراحل أيمن مرحلة التصور إلى مرحلة التصديق حتى بلحاظ الإرادة الجدّية ، لأن المرادالجدي من العام هو الخاص أيضاً بلحاظ حكم الضمير الذي هو مختصّ به هذا .
والتحقيق في المقام أن يقال إن الضمير الذي يتعقّب العام إن كان بمثابة القرينة المتصلة ، فهو مانع عن انعقاد ظهور العام في العموم وموجب لانعقاد ظهوره في الخاص واستعماله فيه حقيقة ، فإن عموم العام يختلف سعةً وضيقاً باختلافمدخول الأداة اطلاقاً وتقييداً ، وعلى هذا فلاموضوع لأصالة العموم والاطلاقولا لأصالة عدم الاستخدام ، لأن موضوع كلتا الأصالتين الشك في المراد الجديللمتكلم ، والمفروض أن المراد الجدّي في كلتيهما معلوم في المقام وهو الخاص ، وعليه فيكون الضمير مطابقاً مع ما يرجع إليه في تمام مراحل الدلالة ، فإذنلاموضوع لشيء من الأصالتين هنا ، وإن كان بمثابة القرينة المنفصلة فهو لايمنععن انعقاد ظهور العام في العموم لاتصوراً ولاتصديقاً بلحاظ الإرادة الاستعمالية وإنما يمنع عن حجّيته في الكشف عن الإرادة الجدية ، وعلى هذا فالمطلقات فيالآية الشريفة قد استعملت في معناها الموضوع له وهو العموم والاستيعاب فيمرتبة الإرادة الاستعمالية ، والضمير في قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
يكون مطابقاً لمرجعه في المدلول التصوري والاستعمالي ، وكذلك في المدلول الجدي بلحاظ أن الضمير يدل على أن المراد الجدي من المطلقات الرجعيّاتفقط باعتبار أن الضمير متكفّل لحكم مختصّ بها ولايعمّ البائنات ، فإذن لامحالةيكون المراد الجدي من المطلقات خصوص الرجعيّات بقرينة خارجية ، وهي اختصاص الحكم بها لا بالاستعمال ، فإن المراد التصوري والاستعمالي من الضمير عام ويكون مطابقاً مع المرجع غاية الأمر أن القرينة قد قامت على أن المراد الجدي منه الخاص وهو الرجعيات فقط .