تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
موارد الأصول العملية ، فإن ظهور أدلتها في الاطلاق إنما يكون حجّة ببناء العقلاء ، ولانحرز بنائهم على العمل به في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، فالنتيجة في نهاية المطاف أن هذا الوجه إن تمّ فهو ، وإلّا فوجوب الفحص مبنيعلى الاحتياط ، هذا تمام الكلام في أصل وجوب الفحص .

[ المقام الثاني : في مقدار الفحص سعة وضيقا والأقوال فيه ]

وأما الكلام في المقام الثاني ، فيقع في مقدار الفحص الواجب سعةً وضيقاً وفيه أقوال : القول الأول : إن الواجب على المجتهد في كل مسألة الفحص عن وجود المخصّص أو المقيّد في مظانّه بقدر يوجب حصول العلم الوجداني بعدمه ، وأما احتمال وجوده في واقع لا يمكن الوصول إليه بسبب أو آخر فلا قيمة له ، فالواجب‌عليه هو تحصيل العلم الوجداني بعدم وجوده في الكتب التي يمكن الوصول إليه وإن لم تكن من الكتب المعتبرة أو كتب الأحاديث . القول الثاني : وجوب الفحص عن المخصص أو المقيّد إلى أن يحصل الظن‌بعدم وجوده . القول الثالث : وجوب الفحص عنه إلى أن يحصل الوثوق والاطمينان بالعدم . أما القول الأول ، فلا يمكن الأخذ به إذ لا مقتضى لوجوب تحصيل العلم الوجداني بعدم وجوده ، ضرورة أنه يكفي الوثوق والاطمينان بالعدم والزائدعليه بلامبرّر ، هذا إضافة إلى أنه ليس بإمكان أيّ مجتهد الفحص عن وجود المخصص أو المقيّد أو القرينة في كل مسألة من المسائل الفقهيّة بعرضها العريض‌إلى أن يحصل العلم الوجداني بوجوده أو بعدمه فإن عمره لا يفي بذلك . وأما القول الثاني ، وهو كفاية تحصيل الظن بالعدم فلا دليل عليه ، لأن الظن