المقام كما أن احتمال وجود الحكم الالزامي في الواقع مانع عن التمسك بأصالة البراءة أو استصحاب عدم وجوده ، فيرد عليه أنه لا أثر للاحتمال المذكور فيمقابل ظهور العام في العموم والمطلق في الاطلاق ، لأن الظهور حجّة ولايمكنرفع اليد عن حجّيته إلّا بوجود المخصص أو المقيّد ، وأما احتمال وجوده في الواقعفلا أثر له ، نعم لولا حجّية أصالة العموم أو الاطلاق لكان هذا الاحتمال منجّزاً ، وأما في مقابل الأصول العملية ، فلابدّ من التفصيل بين الأصول العمليّة العقليّة والأصول العملية الشرعية .
أما الأولى ، فلأن موضوع أصالة البراءة العقلية حيث إنه عدم البيانفلاتشمل الشبهات الحكمية لعدم إحراز موضوعها فيها ، وموضوع أصالة التخيير العقليّة التساوي بين الاحتمالين ، كما في دوران الأمر بين المحذورين ومع احتمال أحدهما دون الآخر فلا موضوع لها .
وأما الثانية ، فلا مانع من شمول أدلة البراءة الشرعية بإطلاقها للشبهات الحكميّة ، واحتمال وجود التكليف الالزامي في الواقع لا يكون مانعاً عن الشمول ، لوضوح أن موضوع أصالة البراءة الشرعية الشك في وجود التكليف الالزاميفي الواقع واحتمال وجوده فيه فكيف يكون هذا الاحتمال مانعاً عن شمولها لهاوكذلك حال أدلة الاستصحاب ، وإن أراد قدس سره به العلم الاجمالي بوجود المخصصأو المقيّد في الواقع وإن التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق بدون الفحص عنهيؤدي إلى مخالفة الواقع كما هو ظاهر كلامه قدس سره .
فيرد عليه ، إن هذا الوجه حينئذٍ ليس وجهاً آخر في مقابل الوجه الأول بلهو هو ، وجوابه هو الجواب عن الوجه الأول .
[ الوجه الخامس : الاستدلال بالآيات والروايات الدالتين على وجوب التفقّه ]
الوجه الخامس : الآيات والروايات الدالتين على وجوب التفقه بالدين ، أما