تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يشك في صغرى ذلك وأن العام في المسألة هل هو مخصص بالخاص فيها أو لا ؟ والفحص إنما هو عن تحقق الصغرى وعدم تحققها ولا يصدق عليه التفقه في الدين . والخلاصة ، إن الآية الشريفة ظاهرة في أنه يجب التفقه في الدين على الجاهل‌به ، والمفروض أن المجتهد ليس بجاهل وأنه متفقه ومتعلم للأحكام الشرعيّةوعالم بالكبرى ، والفحص في الشبهات الحكميّة إنما هو عن الصغرى وتطبيقها عليها وهو ليس مصداقاً للتفقه في الدين والتعليم للأحكام الشرعية ، ولوشككنا في أن وجوب الفحص هل هو من التفقه في الدين أو لا ؟ فلا يمكن التمسك بالآية الشريفة لإثبات وجوبه ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وأما الروايات فمنها قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه يقول لعبده يوم القيامة هلا عملت ؟ فقال ما علمت ، فيقول هلا تعلّمت » « 1 » ، فإنه يدل على وجوب التفقّه في الدين وتعلم الأحكام الشرعية ، ولكنه مختصّ بموارد يكون التكليف فيها منجّزاً في الواقع ، فلذلك يعاقب على تركه ، وأما في المقام فتنجّز الواقع منوط بعدم حجّية أصالة العموم أو الاطلاق ، والرواية لا تدل على أنها ليست بحجّة وإن حجّيتها منوطةبالفحص ، وإنما تدل على وجوب التعلم والتفقه في مورد بعد الفراغ عن عدم‌حجّية أصالة العموم أو الاطلاق أو أصالة البراءة والاستصحاب فيه . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنه لا يتم شيء من الوجوه الخمسة التي استدل بها على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ، فالصحيح في المقام أن يقال إن الدليل على حجّية أصالة العموم أو الاطلاق إنما هو سيرة العقلاء وهي دليل لبّي ، والقدر المتيقّن منها هو جريانها على حجّية الأصالة بعد الفحص ولانحرز جريانها عليها مطلقاً حتى قبل الفحص ، وكذلك الحال في
هامش
( 1 ) - الأمالي للشيخ الطوسي 9 ح 10 .
المباحث الأصولية — صفحة 443 | الشيخ محمد إسحاق الفياض