الآيات فمنها قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » ، وتقريب الاستدلال به أنه يدل على وجوب السؤال والفحص في الشبهات الحكميّة ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات البدوية .
[ الجواب عن التمسّك بظاهر آية الذكر ]
والجواب : إن ظاهر الآية الشريفة وجوب السؤال عن مسألة لا يعلم حكمها ، ومن المعلوم أن وجوب السؤال إنما هو عن حكم مسألة يرى السائل نفسه مسؤولة أمام اللَّه فيها ، فلهذا يجب عليه السؤال عن حكمها ، وعلى هذا فتختصّ الآية الشريفة بالشبهات التي تكون منجّزة بمنجّز في المرتبة السابقة ، فمنأجل ذلك يكون وجوب السؤال في الآية الشريفة وجوب إرشادي فيكون إرشاداً إلى ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء وهو رجوع الجاهل إلى العالمفي كل علم ، وهذه الكبرى ثابتة بمقتضى الفطرة ، وإنما الكلام في أن المقام هل هومن صغريات هذه الكبرى أو لا ؟ الظاهر أن المقام ليس من صغرياتها ، فإن المجتهد في كل مسألة أراد استنباط الحكم فيها وتعيين الوظيفة يقوم بالفحص ، فإن ظفر بالمخصص أو المقيّد فيها فهو ، وإلّا فالمرجع هو أصالة العموم أو الاطلاق .
[ نتيجة المسألة وعدم تمامية الوجوه الخمسة والصحيح في المقام ]
والخلاصة : إن الآية الشريفة حيث إن مفادها رجوع الجاهل إلى العالم فلاتنطبق على المقام ، ومنها آية التفقّه « 2 » فإنها تدل على وجوب التفقّه في الدينوتعلم الأحكام الشرعية ولا تشمل وجوب الفحص عن المخصص أو المقيد للعام أو المطلق في المسألة لأن المجتهد متفقه في الدين ، حيث إنه يعلم أن الخاص يتقدّمعلى العام والمقيّد على المطلق والقرينة على ذيها ومتفقة في ذلك ، غاية الأمر أنه
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 7 .
( 2 ) - سورة التوبة آية 122 .