تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الوجه أيضاً لا يصلح أن يكون دليلًا على وجوب الفحص مطلقاً حتى بعد انحلال العلم الاجمالي .

[ الوجه الرابع : ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه ]

الوجه الرابع : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن تشريع الأحكام الشرعيّةوبيانها من قبل الشارع إنما يكون بالطرق الاعتيادية المتعارفة ، بمعنى أن المكلف‌لو فحص عنها لوصل إليها عادة ، فلذلك تكون وظيفة المكلفين القيام بالفحص‌عنها في مظانّها ، مثلًا وظيفة العلماء في عصر الغيبة بيان الأحكام الشرعيّةبالطرق الاعتيادية المتعارفة كطبع الرسائل العملية ونشرهابنحو يكون بإمكان‌كل فرد الوصول إليها عادة ، وأما العلماء المجتهدون الكبار فوظيفتهم في هذا العصر الرجوع إلى الآيات والروايات الواصلة إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وحيث إنهم يعلمون أن في كل مسألة إذا شك في ثبوت حكم إلزامي لها ، لايمكن‌الرجوع إلى أصالة البراءة عنه أو استصحاب عدمه ، لاستلزام ذلك الوقوع فيمخالفة الواقع ، فمن أجل ذلك يجب الفحص عن وجود الدليل فيها ، فإن ظفر به‌فهو ، وإلّا فالمرجع هو الأصل المؤمن من أصالة البراءة أو نحوها ، وما نحن فيه‌من هذا القبيل ، فإن المجتهد إذاتمسك بأصالة العموم أو الاطلاق في كل مسألةوترك الفحص عن وجود الدليل المخصّص أو المقيّد فيها لوقع في مخالفة الواقع ، فلذلك يجب الفحص عن وجود القرينة في كل مسألة مسألة ، فإن ظفر بها فهو ، وإلّا فالفحص يوجب حصول الاطمينان بالعدم ، وحينئذٍ فلامانع من التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق « 1 » .

[ المناقشة في ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه ]

ولكن للمناقشة قيه مجالًا ، وذلك لأنه قدس سره إن أراد بذلك أن صرف احتمال‌وجود المخصص أو المقيّد في الواقع مانع عن التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق في
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 267 .
المباحث الأصولية — صفحة 440 | الشيخ محمد إسحاق الفياض