قد قامت على أن طريقة الشارع إنما هي بيان مراده الجدي من خطاباته بقرائنمنفصلة ، وعلى هذا فلا يمكن الجزم بأن العمومات المذكورة مرادة للمولى قبل الفحص لعدم إحراز حجّيتها قبل ذلك .
وإن شئت قلت إن عمدة الدليل على حجية أصالة العموم إنما هي سيرة العقلاء ، ولانحرز قيامها على حجّية هذه العمومات والمطلقات قبل الفحص ، ومع عدم الاحراز لا يمكن التمسك بها ، نعم إنها بعد الفحص تخرج عن المعرضية ، وحينئذٍ فإذا شك في وجود مخصص أو مقيّد لها فلامانع من التمسك بها « 1 » .
[ إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه ]
وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن هذا الوجه بظاهره لا يرجع إلى معنىمحصّل ، لأن تلك العمومات إذا كانت في معرض التخصيص أو التقييد لم يمكنخروجها عن المعرضية بالفحص عن مخصصاتها ومقيّداتها ، لأن الشيء لاينقلبعمّا هو عليه ، بل القطع الوجداني بعدم المخصص أو المقيّد لها ، لا يوجب خروجهاعن المعرضيّة فضلًا عن الاطمئنان ، هذا .
[ تحليل مراد المحقق الخراساني قدّس سرّه وإيراد المصنف على السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
وغير خفي أنه لابد من تحليل مراد المحقق الخراساني قدس سره من المعرضيّة ، فإنأراد قدس سره بها قابلية العام أو المطلق لورود التخصيص أو التقييد عليه فالاشكالوارد ، لأن معرضية العام بهذا المعنى ذاتية وغير قابلة للرفع إلّا برفع موضوعها ، ولكن المعرضيّة بهذا المعنى غير مقصودة جزماً ، لأنها بهذا المعنى لاتختصبعمومات الكتاب والسنة بل تعمّ كل عام وإن كان المخاطب قاطعاً بعدم وجودالمخصص له ، وإن أراد قدس سره بها كثرة ورود التخصيص والتقييد عليها نوعاًفالاشكال أيضاً وارد ، لأن صفة الكثرة للعمومات المذكورة صفة واقعيّة غيرقابلة للرفع بالفحص ، ولكن الظاهر أن هذا المعنى من المعرضيّة أيضاً لا يكون
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 226 227 .