وفي فترة زمنية ممتدّة حسب ما يراه من المصلحة ، ففيه أنه صحيح ولا شبهة فيه ، والظاهر أن هذا هو مراده قدس سره لا الفرض الأول فإنه غير قابل للتصديق ، ولكنمن الواضح أن بيان الأحكام الشرعية بنحو التدريج لا يمنع عن انعقاد ظهورالعام في العموم والمطلق في الاطلاق وعن ظهور صيغة الأمر في الوجوب والنهيفي الحرمة ، غاية الأمر أن المجتهد كان يعلم إجمالًا بوجود مخصصات ومقيّداتوقرائن على الخلاف ، وهذا العلم الاجمالي لا يمنع عن انعقاد ظهورها في مدلولها ، لأن تكوين هذا الظهور وانعقاده منوط بتماميّة مقدمات الحكمة في كل خطابعام أو مطلق في الكتاب والسنة ، وهي تامة في غالب المطلقات الواردة في السنة والمطلقات الواردة في الكتاب في باب المعاملات ، نعم أن المطلقات الواردة فيالكتاب في باب العبادات فغالبها ليس في مقام البيان ولهذا لا تتم مقدمات الحكمةفيها ، وإن أراد به أن عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما في معرض ورودالتقييد والتخصيص ، فلذلك لا ينعقد لهما الظهور في العموم والاطلاق ، فيرد عليهأن مجرد معرضيتهما لذلك لا يمنع عن ظهورهما في العموم والاطلاق وإجراءمقدمات الحكمة ، لأن المعرضية تارة تضاف إلى نوع العمومات والمطلقات الواردتين فيهما ، وأخرى تضاف إلى كل فرد من أفرادهما ، فإن أريد بالمعرضية القسم الأول ، فلا أثر لها بالنسبة إلى كل فرد من أفرادهما وإن أريد بها القسم الثاني ، فيرد عليه أولًا : إن كل فرد من أفراد العام أو المطلق في الكتاب والسنةليس معرضاً لورود التقييد أو التخصيص ، وثانياً : مع الاغماض عن ذلكوتسليم أن كل فردمن أفراده معرض لذلك إلّا أن مجرد ذلك لا يمنع عن ظهوره فيالعموم أو الاطلاق ، بل العلم بورود التخصيص أو التقييد عليهما في المستقبللايمنع عن انعقاد ظهورهما في العموم أو الاطلاق فضلًا عن مجرد كونهما معرضاًكذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٦