المصالح والمفاسد ، فلذلك يحصل العلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيّداتلعمومات الكتاب والسنة ومطلقاتها بعد انعقاد ظهورهما في العموم والاطلاق ، أما العام الوضعي فلاشبهة في انعقاد ظهوره التصديقي في الاستيعاب والشمول ، واحتمال أن المتكلم يأتي بقرينة في المستقبل لا يمنع عنه ، وأما المطلق فظهوره في الاطلاق وإن كان متوقّفاً على تمامية مقدمات الحكمة إلّا أنها تامة ، لأن ما هو جزء هذه المقدمات عدم القرينة المتصلة لا الأعم منه ومن عدم القرينة المنفصلة ، وعليه فاحتمال أن المتكلم يأتي بقرينة على التقييد في المستقبل لايمنععن انعقاد ظهوره في الاطلاق .
وبكلمة ، إن كل خطاب صادر من الشارع ولم يأت بقرينة متصلة ، انعقدظهوره في الاطلاق الناشئ من ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي النهائي منه ، إلّا إذا علم من الخارج أنه ليس في مقام البيان ، وهذا بحاجةإلى قرينة وإلّا فكل خطاب صدر من المولى فظاهر حاله أنه في مقام بيان تمام مراده الجدّي به ورفع اليد عن هذا الظهور بحاجة إلى قرينة ، ضرورة أنهلايحتمل أنه لم يكن في مقام بيان تمام مراده بشخص كل خطابه الصادر منه وإنماهو في مقام بيان تمام مراده بمجموع خطاباته أي ما صدر منه فعلًا وما سوفيصدر ، لأنه خلاف الواقع بالوجدان والضرورة ، وعلى ضوء هذا الأساس فإن أراد قدس سره بديدن الشارع أن بنائه قد جرى على بيان مراده الجدي بمجموع خطاباتهأي ما صدر منه فعلًا وماسوف يصدر في المستقبل لا بكل خطابه الشخصي فهوواضح البطلان ، ضرورة أن حال الشارع من هذه الناحية حال المتكلم العرفي ، ومن هنا لا يشك أصحاب الصادق عليه السلام أو الباقر عليه السلام في العمل بظاهر روايةصادرة منه إذا لم تكن هناك قرينة متصلة على خلافها ، وإلّا فالعمل يكون علىطبقها ، وإن أراد قدس سره به أن بناء الشارع على بيان الأحكام الشرعية بنحو التدريج
المباحث الأصولية — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٥