موجود بالنسبة إلى أكثر مطلقات الكتاب والسنة لولا الكل ، ولازم ذلك حينئذٍإجمال تلك المطلقات وعدم جواز التمسك بها وهو كما ترى ، لأنه قدس سره أيضاً لايلتزمبذلك ، ولهذا حاول قدس سره دفع هذا المحذور بالتقريب التالي ، وهو أن انعقاد الظهور الاطلاقي في كل زمان موقوف على عدم وجود القيد في ذلك الزمان ، فإذا وردخطاب مطلق من المولى بدون نصب قرينة متصلة على الخلاف ، انعقد ظهوره في الاطلاق ، ويبقى هذا الظهور مستمراً إلى أن جاء بقرينة منفصلة ، فإذا جاء بها ارتفع ظهوره فيه وتكشف القرينة عن أن مراده الجدي هو الخاص من الأول .
والخلاصة ، إن انعقاد ظهوره في الاطلاق وقتي والقرينة المنفصلة رافعة له منحين وجودها ، وعليه فما ذكره قدس سره في المقام مخالف لما ذكره هناك ، ولكن الصحيحهو ما ذكره قدس سره هنا دون هناك وذلك لأن الظهور إذا انعقد فلايرتفع بالقرينة المنفصلة ، ضرورة أن الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، والقرينة المنفصلة إنما هيمانعة عن حجّيته لا عن أصل ظهوره في الإطلاق وتمام الكلام هناك .
الثانية : إن هاهنا دعويين :
الأولى : إن استقرار طريقة الشارع على بيان مراده الجدّي بمجموع خطاباته التي صدرت منه أو سوف تصدر ، مانع عن انعقاد ظهورها في العموم أوالاطلاق ، على أساس أن هذه الطريقة منه مانعة عن إجراء مقدمات الحكمةفيها .
الثانية : إن استقرار هذه الطريقة لا يمنع عن انعقاد ظهور خطاباته في العموم أوالاطلاق ، فإن ظهورها في ذلك قد انعقد بسبب قرينة الحكمة والقرائن المنفصلةلاتمنع عن انعقاد ظهورها في الاطلاق وانما تمنع عن حجّيته ، لأن عدمها ليس منأجزاء المقدمات لامطلقاً ولاعند وجودها ، لأن من أجزائها عدم القرينة المتصلة
المباحث الأصولية — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٣