مقدمة خارجية وتمام الكلام هناك .
[ إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه على المقدمة الثانية والمناقشة فيه ]
وأما المقدمة الثانية ، فقد أورد عليها السيد الأستاذ قدس سره بتقريب أن مجرد استقرار ديدن المتكلم على ابراز مقاصده ومراداته الجدّية النهائية من خطاباتهبالقرائن المنفصلة ، لا يمنع عن إجراء مقدمات الحكمة في الخطاب الصادر منه إذا لم ينصب قرينة متصلة على الخلاف وبإجرائها يثبت ظهورها في العموم أو الاطلاق ، وأما القرائن المنفصلة فهي لاتمنع عن ظهورها وإنما تمنع عن حجيتهوكشفه عن المراد الجدي للمولى ، وكذلك الحال في المقام فإن بناء الشارع وإن استقرّ على بيان مراداته الجدية من خطاباته في الكتاب والسنة بالقرائن المنفصلة ، إلّا أنه مع ذلك إذا صدر منه عام كقولنا : « أكرم كل هاشمي » ولم ينصبقرينة متصلة على تقييد مدخوله ، جرت مقدمات الحكمة فيه وتثبت إطلاقه ، فإذن تدل الأداة على الشمول واستيعاب تمام مايراد من المدخول ، وأما المخصصالمنفصل فهو لا يمنع عنه وإنما عن حجيّته .
فالنتيجة ، إن ظهور العام في العموم والمطلق في الاطلاق منوط بعدم القرينة المتصلة لا الأعمّ منها ومن القرينة المنفصلة « 1 » ، ولكن هذا الإشكال قابل للنّقدمن جهتين :
الأولى : إن ما ذكره قدس سره هنا مخالف لما بنى عليه قدس سره في باب التعادل والتراجح فيمسألة تقديم العام الوضعي على إطلاق المطلق الثابت بمقدمات الحكمة من أنعدم بيان القيد الذي هو جزء مقدمات الحكمة أعمّ من القيد المتصل والمنفصل ، ولكن يرد على هذا المبنى محذور آخر وهو إجمال مطلقات الكتاب والسنة بمجرّداحتمال وجود قرينة في الواقع على الخلاف فيما بعد ، والمفروض أن هذا الاحتمال
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 268 .