ومردد بين الأقل والأكثر فهو وإن كان لاينحل حقيقة إلّا أنه ينحل حكماً ، نعم إذا كان المعلوم بالاجمال ذات طابع خاص مردد بين المتباينين ، كما إذا علم إجمالًابنجاسة إناء زيد مثلًا المردد بين إنائين ، ففي مثل ذلك إذا علم بنجاسة أحدهما المعيّن ، فالعلم الاجمالي كان لاينحل حقيقة ، لعدم انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل ، ولكن مع هذا ينحل حكماً ، لأن أصالة الطهارة لا تجري في الاناء المعلوم نجاسته تفصيلًا ، فإذن لامانع من جريانها في الاناء الآخر ، لعدم المعارض لها بناءً على ما هو الصحيح من أن العلم الاجمالي مقتضى للتنجيز لا علة تامة له ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من وجوب الاحتياطلاينسجم مع مسلكه قدس سره من أن العلم الاجمالي مقتضى للتنجيز لا علة تامّة له .
والخلاصة ، إنه على القول بالاقتضاء كما هو الصحيح ، فالعلم الاجمالي في المقام وإن كان لاينحل حقيقة إلّا أنه منحل حكماً ، على أساس أن الأصل المؤمنإذا لم يجر في أحد طرفي العلم الاجمالي بسبب أو آخر ، فلامانع من جريانه في الطرف الآخر وما نحن فيه من صغريات هذه الكبرى .
إلى هنا قد تبين أن العلم الاجمالي بوجود مخصصات لعمومات الكتابوالسنة في الكتب الأربعة قد انحل حقيقة بالظفر بالمقدار المعلوم إجمالًا ، وإن قلنابأن عنوان كونها في الكتب الأربعة ملحوظ بنحو الموضوعية ، على أساس أنهامرددة بين الأقل والأكثر ، بل لو قلنا بعدم انحلاله حقيقة أو كان المعلوم بالاجمال الذي هو ذات علامة معيّنة في الواقع مردداً بين المتباينين ، فلاشبهة في انحلالهحكماً بناء على ما هو الصحيح من أن العلم الاجمالي مقتضى للتنجّز لا علة تامةله ، ولكن لازم هذا الوجه أن وجوب الفحص يدور مدار العلم الاجمالي طالمايكون العلم الاجمالي موجوداً فالفحص واجب ، وأما إذا انحل العلم الاجمالي فلاموجب للفحص حينئذٍ مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن على المجتهد أن يفحص في
المباحث الأصولية — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٩