الأربعة ، فإذن أخذ الكتب الأربعة انما هو بعنوان المعرف لدائرة العلم الاجمالي ، لأنها اسم لمجموعة من الروايات المعتبرة التي جمعها المشايخ الثلاثة مرتبة ومبوّبةوتسمى تلك الروايات التي جمعها المشايخ كذلك بالكتب المعتبرة تارةً والأربعة الأخرى ، فلا خصوصية لعنوان الكتب الأربعة ولا قيمة له إلّا كونه مرآة للأحاديث الموجودة فيها ، وعلى هذا فإذا قام المجتهد بالفحص عن وجود المخصصات والمقيدات فيها وظفر بها بالمقدار المعلوم بالاجمال الدائر أمره بين الأقل والأكثر ، فلا محالة ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالمقدار المعلوموشك بدوي في الزائد .
الثانية : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن عنوان الكتب الأربعة ملحوظ بنحو الموضوعية فمع ذلك ينحلّ العلم الاجمالي ، لأن المعلوم بالاجمال الذي هومعنون بطابع خاص على نحوين :
الأول : إنه برغم كونه ذا علامة مميّزة مردد بين أمرين متباينين .
الثاني : إنه بهذا العنوان مردد بين الأقل والأكثر ، وعلى هذا فإن كان المعلومبالاجمال على النحو الأول ، فهو لاينحل إلّا بانقلاب العلم الاجمالي عن الجامعإلى العلم التفصيلي بالفرد بنفس العلامة والتعيّن ، وذلك كما إذا علم بنجاسة إناءزيد مثلًا وهو مردد بين إنائين أحدهما : أسود . والآخر : أبيض . ففي مثل ذلكلاينحلّ هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بنجاسة الاناء الأسود ، لأن معنىالانحلال هو انقلاب العلم عن الجامع إلى العلم بالفرد ، والمفروض أن العلمبالجامع قد ظلّ بحاله ، فيجب حينئذٍ الاحتياط ، نعم إنه ينحل إذا علم تفصيلًابأن إناء زيد هو الاناء الأسود ، فعندئذٍ انقلب العلم عن الجامع إلى العلم بالفرد ، وأما إذا كان على النحو الثاني فهو ينحلّ إلى علم تفصيلي بالأقل وشكّ بدوي
المباحث الأصولية — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٧