إلّا أنه مردد بين الأقل والأكثر ، والأقل متيقن وجوده فيها وهو لا يزيد عن المائة مثلًا ، وأما الأكثر فهو محتمل إلى مائة وخمسين أو أزيد ، فعندئذٍ إذا قام المجتهدبالفحص عن المخصص فيها وظفر بالمقدار المتيقن وهو المائة ، انحل العلم الاجماليإلى علم تفصيلي بالمائة وشك بدوي في الزائد ، وإن كان المعلوم بالاجمال معنوناًبعنوان خاص ، لأنه ينطبق على المعلوم بالتفصيل دون الزائد عليه لفرض أنهلايزيد عن المائة « 1 » .
[ تعليق المصنف في المسألة من عدة جهات ]
ولنا تعليق في المسألة من عدة جهات :
الأولى : إن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن المعلوم بالاجمال في المقام معنونبعنوان خاص وهو كون المخصص في الكتب الأربعة ، مبني على أن يكون عنوان الكتب الأربعة ملحوظاً بنحو الموضوعية ، ولكن من الواضح أن الأمر ليسكذلك ، ضرورة أنه لا شبهة في أن عنوان الكتب الأربعة مأخوذ بنحو المعرفيّةالصرفة والنكتة فيه واضحة ، وهي أن المجتهد كان يعلم إجمالًا أن الشارع جعلمجموعة من المخصصات والمقيّدات لعمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما ، ودائرةهذا العلم الاجمالي لا تتجاوز عن حدود ماتشتمل عليه الكتب الأربعة من الروايات المخصصة والمقيّدة ، وأما ما تشتمل عليه الكتب غير الأربعة فهو علىصنفين :
أحدهما : ما يكون موافقاً لما في الكتب الأربعة من الروايات المخصصة والمقيّدة ، وهذ الصنف يكون وجوده وعدمه بالسوية ولا أثر له . وثانيهمامايكون مخالفاً لما في تلك الكتب ، وهذا الصنف وإن كان احتماله موجوداً إلّا أنهلاعلم بوجوده فيها ، فلهذا تكون دائرة العلم الاجمالي محدودة بما في الكتب
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 261 262 .