بالأكثر ، لأن المخصصات المعنونة بعنوان خاص وهو كونها في الكتب الأربعة إذا كانت مردّدة بين العدد الأقل وهو المائة مثلًا والعدد الأكثر ، فإذا فحص المجتهدعن وجود المخصص وظفر بمقدار المائة فيها ، انحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيليبالأقل وشكّ بدوي في الزائد ، لفرض أن عنوان كونه في الكتب الأربعة ينطبقعلى الأقل المعلوم تفصيلًا ، فإذن لامانع من التمسك بأصالة العموم بالنسبة إلىالزائد للشك في أصل التخصيص بالنسبة إليه والمرجع فيه أصالة العموم .
الثالثة : مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم أن المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي إذا كان ذا علامة خاصّة ، فهو وإن كان ينحل بالظفر بالمقدار المتيقّنحقيقة ، ولكنه ينحل حكماً بدون فرق في ذلك بين أن يكون المعلوم بالاجمالمردداً بين الأقل والأكثر أو بين المتباينين ، لعدم انطباق المعلوم بالاجمال المعنونبعلامة خاصة على المقدار المعلوم بالتفصيل ، لأن المجتهد إذا فحص في الكتب الأربعة وظفر بعدد كبير من المخصصات والمقيّدات فيها لا يكون أقل من العدد المعلوم بالاجمال لاينحل العلم الاجمالي حقيقة ، لأن نسبة المعلوم بالاجمال الذيهو ذو علامة وتعيّن إلى كل من المخصصات المعلومة تفصيلًا والمخصصات المشكوكة كذلك على حدٍ سواء ، إلّا أنه مع ذلك ينحل هذا العلم الاجمالي حكماً وذلك لأن أصالة العموم لا تجري في موارد المخصصات المعلومة تفصيلًا ، فإذنلامانع من جريانها في موارد المخصصات المشكوكة من جهة عدم المعارض لها ، لأن الأصل إذا لم يجر في بعض أطراف العلم الاجمالي فلامانع من جريانه في الطرف الآخر ، حيث إن المانع منه هو التدافع والتعارض بينهما ، فمع عدم جريانهفي بعض الأطراف فلامانع من جريانه في الطرف الآخر وما نحن فيه من هذا القبيل .
فالنتيجة ، إنّا لو سلّمنا أن المعلوم بالاجمال إذا كان ذات طابع خاص في الواقع
المباحث الأصولية — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٨