والاطمئنان بعدم وجوده فيالمسألة ، وحينئذٍ لا تكون أصالة العموم فيها معارضةبأصالة العموم في سائرالمسائل ، لأن هذه المسألة خارجة عن أطراف العلم الاجمالي بالوثوق والاطمئنان بعدم وجود المخصص والمقيد بها .
[ التزام المحقق النائيني قدّس سرّه عدم قابلية العلم الاجمالي في المقام للانحلال ]
ولكن المحقق النائيني قدس سره قد أفاد أن هذا العلم الاجمالي في المقام غير قابلللانحلال ، بتقريب أن العلم الاجمالي إنما يكون قابلًا للانحلال إذا كان المعلومبالاجمال ردّداً بين الأقل والأكثر ، ولم يكن ذات علامة خاصة وطابع مخصوص ، وأما إذا كان المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي ذات علامة معيّنة ، فلايعقلانحلاله إلّا بالعلم التفصيلي بتلك العلامة .
مثال ذلك ، إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد إنائين هما أبيض وأسود ، فإن لم يكن المعلوم بالاجمال فيه معنوناً بعنوان الخاص وذات طابع مخصوص ، انحلّ بالعلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعيّن ، فإذا علم تفصيلًا بنجاسة الاناء الأسود ، انحلّهذا العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بنجاسة الاناء الأسود وشك بدوي في نجاسة الاناء الأبيض ، لأن العلم الاجمالي هو العلم بالجامع الانتزاعي ، فطالما يكون العلم بالجامع موجوداً فلا انحلال ، وإذا زال العلم به فقد زال العلم الاجماليضرورة أنه متقوم به ، وعليه فإذا علم تفصيلًا بنجاسة الاناء الأسود ، فقد زال العلم بالجامع بينه وبين الاناء الأبيض وانحلّ إلى علم تفصيلي بنجاسته وشكبدوي في نجاسة الآخر ، وأما إذا كان المعلوم بالاجمال معنوناً بعنوان خاص كماإذا علم بنجاسة إناء زيد مثلًا ، وهو مردّد بين الاناء الأبيض والأسود ، ففي مثلذلك إذا علم تفصيلًا بنجاسة الاناء الأسود لم ينحل العلم الاجمالي وهو العلمبنجاسة إناء زيد ، لأن معنى الانحلال هو انطباق المعلوم بالاجمال على المعلومبالتفصيل ، والمفروض أن انطباق إناء زيد بعنوانه الخاص على المعلوم بالتفصيلو هو الاناء الأسود غير معلوم ، إذ كما يحتمل انطباقه عليه يحتمل انطباقه علىالاناء الأبيض ، وهذا معناه أن العلم بالجامع موجود ، لأن احتمال انطباقه على كلفرد من أفراد الجامع من لوازم بقائه عليه وعدم زواله ، فإذن لاينحل هذا العلم