الثاني : في مقداره سعةً وضيقاً .
[ المقام الأول : في أصل وجوب الفحص ، واستدل عليه بوجوه ]
أما الكلام في المقام الأول ، فالمعروف والمشهور بين الأصوليين أن حجية أصالة العموم أو الاطلاق مشروطة بالفحص عن وجود القرائن على الخلاف ، وقد استدل على ذلك بوجوه :
[ الوجه الأول : العلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيدات لعموم الكتاب والسنّة ]
الوجه الأول : العلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيّدات لعمومات الكتابوالسنة ومطلقاتها ، وهذا العلم الاجمالي وإن لم يكن مانعاً عن انعقاد ظهورهما في العموم والاطلاق إلّا أنه مانع عن حجيته ، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق ، لأن التمسك بها في الجميع يستلزم المخالفة القطعيّة العملية ، وفي بعضها المعيّن دون بعضها الآخر ترجيح من غير مرجّح فلامحالة تسقط من الحجّية في الكل ، فلذلك يجب علينا الفحص عنها حتى ينحل هذا العلم الاجمالي ، ولا فرقفي ذلك بين أن تكون العمومات متكفّلة للأحكام الالزامية والمخصّصات متكفّلة للأحكام الترخيصية أو بالعكس ، وأما إذا كانت كلتاهما متكفّلة للأحكام الترخيصية فهي خارجة عن محل الكلام هذا ، قد يقال كما قيل إن العلم الاجمالي بوجود المخصّصات لا ينحصر دائرته في خصوص الكتب المعتمدة عند الطائفة وفي الأبواب المناسبة للمسألة ، بل دائرته أوسع من ذلك ، بيانه إن المجتهد إذا التفت إلى وجود مخصصات لعمومات الكتاب والسنة يحصل له بدواً علومإجمالية ثلاثة :
الأول : العلم الاجمالي الكبير ، وهو العلم الاجمالي بوجود مخصصات لها فيالشريعة المقدسة ، وسعة دائرة هذا العلم الاجمالي سعة دائرة الشريعة .
الثاني : العلم الاجمالي المتوسط ، وهو العلم الاجمالي بوجود مخصصات لها فيضمن الكتب الواصلة إلينا أعمّ من الكتب المعتبرة وغيرها .