ومعروضها في الخارج ، وهو الكمية المذكورة ، وعند وجودها والشك في اتصافهابتلك الحالة ، فلامانع من استصحاب عدم اتصافها بها بنحو الاستصحاب فيالعدم الأزلي .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الحكيم قدس سره من أنه لا يصح أن تشير إلى كرّ من الماء وتقول هذا قبل وجوده ليس بكرّ ، وكذا لا يصح أن تشير إلى عشرة من الرجال ، وتقول أن هؤلاء ليسوا بعشرة قبل وجودهم وهكذا ، غير صحيح ، إذلاشبهة في صحة ذلك ، لأن الماء قبل وجوده ليس بكرّ لانتفاء الصفة بانتفاءموصوفها ، ضرورة أن الماء إذا لم يكن موجوداً في الخارج لم يكن اتصافهبالكرّية أيضاً موجوداً فيه ، فإذن تصح الإشارة إلى كرّ من الماء ، ويقال أنه فيزمن لم يكن الماء موجوداً ولااتصافه بالكرّية ثم وجد الماء ، وشك في أن اتصافهبالكرية أيضاً وجد أو لا ؟ فلا مانع من استصحاب عدم اتصافه بها بنحوالاستصحاب في العدم الأزلي وكذلك الحال في مراتب الاعداد ونحوها .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن ما ذكره السيد الحكيم قدس سره من أن الكرّية نحو سعة في مرتبة الماهيّة وكذلك العشرة ونحوها من مراتب العدد ، وليست من عوارض الوجود ، مبني على الخلط بين مفهوم الماء الكرّ وواقعه الموضوعي ، فإن الكرّية نحو سعة في مفهومها العام في مقابل مفهوم القلة ، ومن الواضح أنه لاواقع موضوعي لهذا المفهوم العام غير وجوده في عالم الذهن بالوجود اللحاظي التصوري ، وهو قابل للانطباق على أفراده ومصاديقه في الخارج ، فالكرية بوجودها اللحاظي المفهومي نحو سعة في مرتبة المفهوموبوجودها الخارجي حالة وصفة تعرض على المياه الموجودة في الخارج المتصلةبعضها ببعضها الآخر إذا بلغ مكعبه ثلاثة وأربعين شبراً إلّا ثمن شبر ، ومن الطبيعي أن الكرية التي هي صفة وحالة عارضة على وحدات من المياه المتصلة
المباحث الأصولية — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠١