تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ونحوه « 1 » . والجواب ، أولًا : إن هذا اللون من التصور للكرّية ونحوها غير صحيح فينفسه ، وذلك لأن الكرّية بالتحليل حالة عرضيّة تعرض على عدد كبير من أجزاءالماء ووحداته الأساسية التي اتصل بعضها ببعض الأجزاء اتصالًا عرفياً ، بحيث‌يشكل امتداد ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف الذي هو معنى الكرّ ، فالكرّية إنما هي نتيجة هذا الاتصال العرفي بين أجزاء الماء على أساس أن الاتصال مساوق للوحدة عرفاً ، وهي تعرض على هذا الشيء الواحد العرفي المسمى بالكرّ ، ومن الواضح أن هذا الاتصال الخارجي العرفي لا يمثل سعة الطبيعة بماهي وإن لم تكن موجودة في الخارج ، بداهة أن الاتصال الخارجي بين‌جزئيات الماء ووحداته الأساسية لا يعقل أن يمثل سعة الطبيعة والماهية بماهي ، بل هو يمثل حالة عرضية لعدد كبير من وحدات طبيعة الماء الذي يبلغ سعته‌عمقاً وعرضاً وطولًا ثلاثة وأربعين شبراً إلّا ثمن شبر من أشبار الانسان الاعتيادي ، وحيث إن وجود هذه الحالة العرضيّة المعبّر عنها بالكرية تابع‌لوجود عدد كبير من وحدات المياه المتصلة في الخارج ، فلا محالة تكون مسبوقة بالعدم الأزلي ، وهو عدم تلك الوحدات المتصلة من‌المياه ، فإنه في زمان لاتكون‌تلك الوحدات ولا اتصالها ، وإذا وجدت الوحدات في الخارج وشك في اتصافهابالوحدة العرفية ، فلامانع من استصحاب عدم اتصافها بها ، لأن الكرّية صفةطارئة على المياه الموجودة في الخارج المتصلة بعضها ببعضها الآخر عرفاً إذا بلغ‌مكعبه‌ثلاثة وأربعين شبراً إلّا ثمن شبر ، وهي مسبوقة بالعدم ازلًا بعدم وجودتلك المياه المتصلة المحددة في الخارج .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 164 165 .