تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وثانياً : مامرّ من أنه لا تكون للماهيّة عوارض في مقابل عوارض الوجود ، لأن ذلك مبني على القول بأن الماهيات ثابتة في لوح الواقع من الأزل الذي هوأوسع من لوح الوجود الذهني والخارجي ، ولكن قد تقدم أنه مضافاً إلى مامرّمن بطلان هذا القول أن الماهيات الثابتة في لوح الواقع من الأزل هل هي واجبةأو ممكنة ولا يمكن القول بالأول ، بداهة أن الماهيات ممكنة ، ولا يعقل أن تكون واجبة وغنيّة عن مبدأ العليّة ، فإذن يتعين الثاني ، فإذا كانت ممكنة فهي حادثة مسبوقة بالعدم طولًا ، وعندئذٍ فلامانع من جريان الاستصحاب في عوارضها المفارقة ، وعليه فإذا حدثت ماهية في ذلك اللوح وشك في أن اتصافها بالصفة الفلانية هل وجدت ، فلامانع من استصحاب عدم اتصافها بها ، ولكن هذا مجردفرض لاواقع موضوعي له كما تقدم . ومن هذا القبيل مراتب الاعداد ، مثلًا العشرة حالة عرضيّة تعرض على وحدات من العدد المحدّدة كماً وكيفاً في الخارج ، فإذا وصل عدد العالم مثلًا في بلدإلى هذه الكمية المحدّدة تعرض عليها حالة تمثل عنوان العشرة ، ووجود هذه الحالة يتبع وجود هذه الكمية من العدد ، وهي مسبوقة بالعدم الأزلي بعدم وجودتلك الكميّة ، وعليه فإذا وجد عدد من العلماء في الخارج وشك في اتصافهابالعشرة ، فلامانع من استصحاب عدم اتصافها بها بنحو الاستصحاب في العدم‌الأزلي . وبكلمة ، إن العشرة حالة عرضيّة تعرض على عدد من مصاديق الطبيعية في الخارج كطبيعة الرجل أو العالم أو الكتاب أو القلم أو الدار وهكذا ، فإذا بلغ عدد الرجل إلى كميّة خاصة تعرض عليها حالة تسمى تلك الحالة بالعشرة أو التسعة أو غيرها ، وكذلك إذا وصل عدد العالم أو الكتاب إلى تلك الكميّة ، ومن الواضح‌أن هذه الحالة مسبوقة بالعدم الأزلي وهو عدمها بعدم وجود موضوعها
المباحث الأصولية — صفحة 400 | الشيخ محمد إسحاق الفياض