لوازم وجود الممكن ، وبكلمة أدقّ أن وجود الممكن عين الامكان والفقروالتعلّق والارتباط بالعلة لا أنه شيء له الارتباط والتعلق بها ، وإلّا لننقل الكلام إلى هذا الشيء ، ونسأل هل هو واجب أو ممكن وهكذا ، وهو كما ترى ، والزوجيةمنتزعة من حالة عرضيّة تعرض على آحاد من العدد التي تشكل مرتبة خاصةمنه كالأربعة أو الستة وهكذا ، فإذن تكون الزوجية من لوازم وجود مرتبةخاصة من العدد المحدّدة كماً وكيفاً وليست من لوازم الماهيّة .
فالنتيجة ، إن هذه العوارض ليست من عوارض الماهيّة بل هي من عوارض الوجود ، هذا .
وأما المقدمة الثانية ، فلأن هذا التفصيل مبني على أن تكون الماهيّة أزليّةوثابتة في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود ، وهذا يعني أن عوارض الماهية تعرض عليها في لوح الواقع من الأزل ، وعوارض الوجود تعرض عليهفي عالم الوجود والخارج ، ولكن هذا المبني لا أساس له ، ضرورة أن الماهياتليست بأزلية حتى على القول بأصالة الماهيّة ، فإن معنى هذا القول إن ما في الكونمن الحقائق الخارجية ماهيات ولها مظاهر وآثار في الخارج لا وجودات ، فإنهامنتزعة منها ولا واقع موضوعي لها إلّا في عالم الذهن ، وحيث إن هذه الماهيّاتممكنة ذاتاً فإمكانها الذاتي هو السبب لارتباطها وتعلقّها بمبدأ العليّة ، بمعنى أنهاعين الحاجة والفقر ، فلهذا لا يعقل أن تكون أزليّة ، وفي مقابل ذلك القول بأصالة الوجود ، فإن معنى هذا القول أن ما في الكون من الحقائق بشتى أشكالها وألوآنهاوجودات ، وحيث إنها ممكنة فهي عين الفقر والربط بالعلة والماهياتمنتزعة من حدود تلك الوجودات ، فماهيّة الانسان منتزعة من حدود وجودهوهكذا . ولهذا لاواقع موضوع للماهية غير وجودها في عالم الذهن ، فعلى كلا القولين في المسألة لامانع من جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، والنكتة في
المباحث الأصولية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٧