وثانياً : إنه لا شبهة في جريان الاستصحاب في كل من الوجود والعدم المحموليين ، فإنه إذا شك في وجود الماهية فلامانع من استصحاب عدم وجودها ، وإذا شك في بقاء وجودها بعد حدوثه فلامانع من استصحاب بقائه ، ولايتوقفهذا الاستصحاب على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي .
وإن أريد بها لوازم الماهيّة التي تنتزع من ذاتها بما هي وبقطع النظر عن أيخصوصية خارجية كالامكان ، فإنه منتزع من ذات الممكن في لوح الواقع ولازملذاته التي هي فاقدة لجهتي الوجوب والامتناع وكالزوجيّة للأربعة ، فإنهامنتزعة من ذاتها وذاتياتها في لوح الواقع بقطع النظر عن وجودها في الخارج . فيرد عليه :
أولًا : إن مثل هذه العوارض التي هي لازمة لذواتها ، بحيث يستحيل انفكاكهاعنها خارج عن محل الكلام بدون فرق في ذلك بين عوارض الماهية وعوارض الوجود كوجود المعلول ، فإنه لازم ذاتي لوجود العلة ووجود أحد المتلازمينلوجود الآخر وهكذا ، فإن محل الكلام في جريان الاسصحاب في العدم الأزليإنما هو في العوارض المفارقة للشيء ، فإنه قد يتصف بها وقد لا يتصف ، كصفة القرشية للمرأة ، فإنها قد تكون قرشية وقد لا تكون قرشية ، والكرية للماء ، فإن الماء قد يكون كرّاً ، وقد لا يكون كرّاً ، والعدالة للعالم وهكذا ، وهذا بخلاف العوارض اللازمة ، فإنها يستحيل أن تنفك عن ملزومها كالامكان ، فإنهيستحيل أن ينفك عن الممكن في أي موطن كان ، ولهذا لا يتصور الشك في أن اتّصافه بالامكان هل وجد بعد فرض وجوده ، فلذلك لا موضوع للبحث عن أن الاستصحاب في العدم الأزلي هل يجري في تلك العوارض أو لا ؟
وثانياً : إن هذه العوارض من لوازم الوجود دون الماهية ، لأن الامكان من
المباحث الأصولية — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٦