تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
النّعتي ، وقد بنى ذلك على عدة مقدمات : الأولى : إن الموضوع في مقام جعل الحكم عليه لا يخلو إما أن يلحظ مطلقاً أومقيداً ولا ثالث لهما لاستحالة الاهمال في الواقع ، فإذا جعل المولى وجوب‌الاكرام للعالم ، فهو لا يخلو إما أن يؤخذ مطلقاً أو مقيداً بخصوصية من‌خصوصياته كالعدل أو عدم الفسق أو ماشاكل ذلك ، فإن أخذ مطلقاً بالنسبة إلىخصوصياته وقيوداته ، فهو من الماهية لا بشرط ، وإن اخذ مقيّداً بالعدم فهو من‌الماهيّة بشرط لا ، وإن اخذ مقيّداً بالوجود فهو من الماهية بشرط شيء ، فالشيءالذي اخذ موضوعاً للحكم في مرحلةالجعل لا يخلو من أحد هذه الأمور ولافرق في ذلك بين أنواع‌الخصوصيات وأصنافها ، وعلىهذا فإذا خرج صنف‌من‌الأصناف عن حكم العام ، فلامحالة يوجب تقييد موضوع العام بنقيض ذلك‌الصنف ، إذ لا يبقى موضوع العام على إطلاقه بعد التخصيص ، وإلّا لزم التهافت‌بين مدلولي العام والخاص . الثانية : إن الماهية سواءً أكانت من الماهيات المتأصّلة كالجواهر والأعراض‌أم كانت من غيرها ، فلا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة ولا ثالث لهما ، لوضوح أنه لا يعقل خلوّ الماهية عن أحدهما وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، فكمايقال إن الانسان إما موجود أو معدوم ولا ثالث لهما ، فكذلك يقال إن البياض إماموجود أو معدوم ، ولافرق بينهما من هذه الناحية ، ويسمى هذا الوجود والعدم‌بالوجود والعدم المحموليين نظراً إلى أنهما محمولان على الماهية ، وبمفاد كان وليس‌التامّتين ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد يلاحظ وجود العرض بالإضافة إلى معروضه لاماهيّته ويلاحظ عدمه بالإضافة إليه ، ويعبّر عن هذا الوجود والعدم بالوجود
المباحث الأصولية — صفحة 372 | الشيخ محمد إسحاق الفياض