مركب من ذاتي ركوع الإمام وركوع المأموم في زمان واحد ، فإذا تحقق كلا الركوعين فيه تحقق الموضوع ، حيث لم يؤخذ فيه عنوان زائد غير ركوع المأمومفي زمان ، وفي نفس الوقت كان الإمام فيه راكعاً ، وعليه فإذا ركع المأموم وشكفي أنه أدرك الامام في حال ركوعه ، فلامانع من استصحاب بقائه في ركوعه إلىزمان إدراكه فيه ، وبضمّه إلى الوجدان ، وهو ركوع المأموم يتحقق الموضوعبكلا جزئية ، فيترتب عليه أثره وهو صحة الاقتداء . وهذا بخلاف ما إذا كان المستفاد من الدليل أن المأخوذ في موضوعها عنوان انتزاعي خاصّ كعنوان التقارن أو الحال أو ماشاكل ذلك ، فلا يمكن إثباته بالاستصحاب إلّا على القولبالأصل المثبت .
وأما إذا كان الموضوع من قبيل الثالث ، وهو ما إذا كان مركباً من جوهروعرض ، فإنه تارةً يكون مركباً من جوهر وعرض لموضوع آخر كما إذا افترضنا أن الموضوع مركب من وجود زيد وعدالة عمرو أو وجود بكر وقيامخالد وهكذا ، فيكون حاله حال القسم الأول والثاني ، فيمكن إثبات الموضوعبكلا جزئية بالأصل ، وأخرى يكون مركباً من عرض وموضوعه كزيد وعدالتهوعمرو وقيامه وهكذا ، وفي مثل ذلك لا محالة يكون المأخوذ في الموضوع وجود العرض بوجوده النعتي ، باعتبار أن العرض نعت لموضوعه ، وعلى هذا فإن كانلاتصاف الموضوع به وجوداً أو عدماً حالة سابقة ، فلامانع من استصحاببقائه ، مثلًا إذا كان لاتصاف الماء بالكرّية حالة سابقة ، فلامانع من استصحاببقاء هذا الاتصاف ، وكذلك الحال إذا كان لاتصافه بالقلة حالة سابقة ، وأما إذا لمتكن له حالة سابقة لاوجوداً ولا عدماً ، فلا يجري الاستصحاب بمفاد كان الناقصة أوليس الناقصة لعدم الحالة السابقة له ، وأما استصحاب عدم وجود الكرّ بنحو العدم المحمولي أو وجوده بنحو الوجود المحمولي وإن كان لامانع منه في
المباحث الأصولية — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٥