المثبت .
وأما إذا كان الموضوع المركب من قبيل الثاني ، فتارة يكونا عرضين لموضوع واحد كعدالة زيد مثلًا وعلمه ، فإنهما مأخوذين في موضوع جواز التقليد والمأخوذ فيه ذات العدالة وذات العلم بدون أخذ أي عنوان انتزاعي بينهما ، فإذاكان زيد عادلًا في زمان وفي نفس الوقت كان عالماً أيضاً ، فقد تحقق الموضوعبكلا جزئيه باعتبار أن عنوان آخر كعنوان التقارن بينهما غير مأخوذ فيه ، والمفروض أن وجود كل منهما لا يتوقف على وجود الآخر ، ولا يكون نعتاً له وإنكان كل واحد منهما نعتاً لموضوعه ومحتاجاً إليه في وجوده ، فحالهما حال الجوهرين المأخوذين موضوعاً للحكم من هذه الناحية ، وعليه فمرّة يكون كلمنهما محرزاً بالوجدان كما إذا ثبت كل من علمه وعدالته بالعلم الوجداني ، وأخرى يكون كل منهما محرزاً بالتعبّد كما إذا ثبت كل منهما بالبيّنة مثلًا أو بالأصلأو أحدهما بالبيّنة والآخر بالأصل . وثالثة يكون أحدهما محرزاً بالوجدان والآخر بالتعبّد ، كما إذا كان علمه ثابتاً بالوجدان وعدالته بالبيّنة أو بالأصل ، وبضمّ الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع المركب فيترتب عليه أثره ، وهوجواز التقليد ونحوه .
وأخرى يكون عرضين لمعروضين كإسلام الوارث وموت المورث ، فإن كلًامنهما وإن كان نعتاً لموضوعه ، إلّا أن أحدهما ليس نعتاً للآخر ومتوقفاً عليهكالممكن ، فإنه يحتاج في وجوده إلى وجود الواجب ومتوقفاً عليه ، ولا يحتاج إلىوجود ممكن آخر ، فالموضوع مركب من نفس وجوديهما العارضين علىموضوعين خارجاً بدون أخذ أي خصوصية أخرى فيه كخصوصية التقارن أونحوه ، فحالهما من هذه الناحية حال العرضين لموضوع واحد وحال الجوهرين ، ومن هذا القبيل ركوع الامام وركوع المأموم في زمان واحد إذا قلنا بأن الموضوع
المباحث الأصولية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٤