مصداق موضوع العام في الخارج ، فإذا ورد عام كقولنا : « أكرم الشعراء « ، ثمورد خاص لاتكرم الفسّاق منهم ، فحيث أن المخصص لا يوجب تعنون موضوع العام بعدم عنوان الخاص ، فبطبيعة الحال يبقى موضوع العام على حاله كأنه لميرد عليه تخصيص ، وعلى هذا فإذا شك في شاعر أنه فاسق أو لا ؟ فحيث إن انطباق موضوع العام عليه محرز ، فلا يكون الشك في الموضوع والمصداق ، وإنمايكون في ثبوت الحكم له ، فلهذا تكون الشبهة حكميّة لامصداقيّة ، وإنما تكون مصداقيّة على ذلك إذا شك في فرد أنه شاعر أو لا « 1 » ؟
الاستصحاب في العدم الأزلي
والجواب : إن قياس التخصيص بالموت غريب منه قدس سره ، وذلك لأن الموتيفترق عن التخصيص في نقطتين :
الأولى : إن تخصيص العام إنما هو في مرحلة الجعل ، لأن المخصص يكشف عن أن الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة إنما هو الحكم الخاص والمقيّد لا العام ، فإذا ورد عام كقولنا : « أكرم كل الفقراء » ، ثم ورد خاص في دليل منفصل كقولنا : « لاتكرم الفساق منهم » ، فإنه بحكم قرينيّة الخاص وتحكيمه على العام ، يكشفعن أن المراد الجدّي النهائي للمولى هو وجوب إكرام الفقراء العدول ، ولايعقلأن يبقى موضوع العام على اطلاقه بعد ورود التخصيص عليه وإلّا فمعناه إلغاء الخاص أو تقديم العام عليه وهو خلف الفرض ، فإذن لابدّ من تقييده وتخصيصهبغير عنوان الخاص .
فالنتيجة ، إن تقديم الخاص على العام بملاك قرينيّته لا محالة يستلزم تقييدموضوع العام بعدم عنوان الخاص ، وهذا بخلاف موت بعض أفراد العامتكويناً ، فإنه إنما يوجب تضييق دائرة انطباق موضوع العام في مرحلة التطبيق
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 1 ص 513 - 512 .