تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والعدم النعتيين تارةً ، وبمفاد كان الناقصة وليس الناقصة تارة أخرى ، وهذا الوجود والعدم بحاجة في تحققهما إلى وجود موضوع محقق في الخارج ويستحيل‌تحققهما بدونه ، فهما من هذه الناحية كالعدم والملكة بمعنى أن التقابل بينها بحاجةإلى وجود موضوع في الخارج ويستحيل بدون ذلك . والخلاصة ، إن اتصاف شيء بالوجود أو العدم النعتي يحتاج إلى وجوده وتحققه‌في الخارج في المرتبة السابقة ، ضرورة استحالة وجود الصفة بدون وجودموصوفها ، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له وما نحن فيه كذلك ، فإن‌الوجود والعدم النعتيين يستحيل ثبوتهما بدون وجود منعوت وموصوف فيالخارج ، ومن هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون لزوم ارتفاع‌النقيضين ، فإن الفرد الخارجي من العالم إما أن يكون فاسقاً أو عادلًا ، وأماالمعدوم فيه فلايعقل اتّصافه بشيء منهما ، وهذا بخلاف الوجود والعدم‌المحمولتين ، فإنه لا يمكن ارتفاعهما معاً لأنه من ارتفاع النقيضين . الثالثة : إن الموضوع المركب من شيئين لا يخلو من أن يكون مركباً من‌جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض ولارابع لها ، أما إذا كان من قبيل الأول‌كان يكون مركباً من وجودي زيد وعمرو ، فتارةً يكون كلاهما محرزاً بالوجدان ، وأخرى يكون كلاهما محرزاً بالأصل . وثالثة ، يكون أحدهما محرزاً بالوجدان . والآخر ، بالأصل ، وبضمّ الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع المركب ، فيترتب‌عليه أثره ، كما إذا كان وجود زيد مثلًا محرزاً بالوجدان ، وكان يشك في وجودعمرو وإنه باق أو مات ، فلا مانع من التمسك باستصحاب بقائه وعدم موته ، وبذلك يحرز كلا جزئي الموضوع ، على أساس أن الموضوع مركب من ذات‌وجود زيد ووجود عمرو بدون أخذ أي عنوان انتزاعي آخر فيه كعنوان التقارن‌أو السبق أو اللحوق ، وإلّا فلا يمكن إحرازه بالأصل إلّا على القول بالأصل