لم توضع لذلك .
الثامنة : إن المخصص المنفصل كان يهدم حجّية ظهور العام في العموم والاستيعاب دون أصل ظهوره ، غاية الأمر أن هذا الظهور لا يكون حجّة في أفراد الخاص من جهة وجود المانع ولا مانع من حجّية ظهوره في سائر أفراده .
التاسعة : إن المخصص بصفة كونه قرينة له دلالة إيجابية ودلالة سلبيّة ، والأولى ، عبارة عن دلالته على تحديد المراد الجدّي النهائي من العام في الباقي . والثانية ، عبارة عن دلالته على نفي حكم العام عن الخاص ، فإذن المخصص بصفةقرينيّته يدل على تحديد المراد الجدّي النهائي من العام في تمام الباقي ، وأن الخارج منه الخاص فحسب ، ولافرق في ذلك بين العام الاستغراقي والعام المجموعي .
العاشرة : إنّا لو سلمنا أن التخصيص يوجب تجوز العام في الباقي ، فهل يؤديذلك إلى إجماله ، فيه وجهان :
فذهب شيخنا الأنصاري قدس سره إلى الثاني ، وكذلك المحقق النائيني قدس سره بدعوى ، إن المجاز في المقام يختلف عن المجاز في سائر المقامات ، فإن المعنى المجازي فيه لا يباين المعنى الحقيقي بينما المعنى المجازي في سائرالمقامات يباين المعنى الحقيقي ، هذا .
وقد أشكل على ذلك بأن دلالة اللفظ على المعنى حيث إنها لم تكن ذاتية ، فلابدأن يكون لها سبب وهو إما الوضع أو القرينة ، وشئ منهما غير موجود في المقام ، أما الأول فواضح ، لأن أداة العموم لم توضع للدلالة على تمام الباقي . وأما الثاني ، فكذلك ، فإذن لا مناص من الالتزام على هذا القول بإجمال العام بعد التخصيص .
الحادية عشر : إن ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره ، وما أورده عليه غير سديد .
أما الأول ، فلأن المجاز منوط بتوفّر أمرين :
المباحث الأصولية — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٥