ماءٍ أنه طاهر أو نجس بالملاقات ، فلا يجوز التمسك بإطلاق قوله عليه السلام : « إغسلهبالماء » ، لأن الشبهة مصداقية محضة ، ولا يدل العام على ثبوت حكمه فيها ولاعلى ثبوت موضوعه ، لوضوح أنه في مقام جعل المطهرية للماء الطاهر في مرحلةالاعتبار والجعل ولا نظر له إلى مرحلة التطبيق في الخارج ، وأما إذا شكّ فينجاسة ماء البئر أو طهارته ذاتاً بنحو الشبهة الحكميّة ، فهل يجوز التمسك بإطلاقه أو لا ؟
والجواب : الظاهر أنه لا يجوز أيضاً ، لأن مفاده بمقتضى الارتكاز العرفي الغسل بالماء الطاهر بنحو القضية الحقيقية ، بمعنى جعل مطهرية الغسل بالماء المفروض طهارته ، وأما أن هذا الماء في الخارج كماء البئر مثلًا طاهر أو لا ؟ فلا يكون ناظراً إليه ولا يدل على طهارته ، وإن شئت قلت : إن ارتكازية عدممطهرية الماء النجس بمثابة القرينة المتصلة ومانعة عن انعقاد ظهور قوله عليه السلام : « اغسله بالماء » في الاطلاق بل انعقد ظهوره من الأول في المقيّد ، وهو الغسلبالماء الطاهر ، ولهذا لا يجوز التمسك في موارد الشك في نجاسة ماء في الخارج أوطهارته ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون هذا الشك شكّاً في الشبهة الموضوعية أوالشبهة الحكميّة كالشك في أن ماء البئر نجس أو طاهر ، فإنه لا يدل على أنهطاهر ، لأن مفاده مطهرية الغسل بالماء على تقدير كونه طاهراً ، وأما أن هذا التقدير ثابت في الخارج أو لا ؟ فهو غير ناظر إليه أصلًا .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّةغير جائز مطلقاً بلا فرق بين أن يكون المخصص لفظياً أو لبّياً وأيضاً بلا فرق بين أن يكون العام من قبيل القضايا الحقيقية أو الخارجية وأن تكون الشبهةمتمحّضة في المصداقية أو كونها شبهة حكميّة في نفسها ، فإنه على جميع هذهالتقادير لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
المباحث الأصولية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢