الحجية ، هو الظهور في المعنى الخاصّ حتى في النوع الثالث ، وهذا الظهور هوالمرجع في موارد الشك ، وأما إذا أنكرنا ذلك في النوع الثالث من التخصيص بالمتصل ، فيكون تقديمالخاص المتصل علىالعام فيه إنما هوبملاك القرينيّة لابملاكات أخرى .
الخامسة : إن هناك عدة محاولات لتقديم الخاص المنفصل على العام :
الأولى : إن أداة العموم موضوعة للدلالة على استيعاب مايراد من مدخولها ، وإذا ضمّ ذلك إلى نظرية القائل بأن الاطلاق يتوقف على عدم القرينة أعمّ من المتصلة والمنفصلة ، فإذن لا ينعقد للعام ظهور من الأول إلّا في الخاص ، وعليهفلاموضوع للتنافي بينهما ، ولكن كلتا النظريتين غير صحيحة كما تقدم .
السادسة : إن تقديم الخاص على العام إنما هو بملاك أنه أظهر وأقوى من العام ، فيكون تقديمه عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، وفيه أن تقديمه عليه ليس بملاك الأظهرية لأنه مقدم عليه ، وإن كان أضعف من العام دلالة بل هو بملاكالقرينيّة ، والقرينية تتقدم على ذيّها ، وإن كان ذيها أقوى منها دلالة .
السابعة : ذكر المحقق النائيني قدس سره إن حجّية العام بعد ورود التخصيص عليه فيتمام الباقي من جهة أن أداة العموم موضوعة للدلالة على استيعاب تمام مايراد منمدخولها ، والمخصص المنفصل إنما يوجب تقييد مدلول العام بلحاظ الإرادة الجديّة ، وأما بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، فهو ظل على عمومه الشامل لتمام الباقي ، هذا إذا كان المراد من الإرادة المأخوذة في مدلول أداة العام الإرادة الاستعمالية ، وأما إذا كان المراد منها الإرادة الجدّية ، فلاتخصيص حينئذٍ ، لأن المخصص المنفصل يكشف عن أن المراد الجدّي منه هو الخاص من الأول ، والفرض أن الأداة تدل على عموم تمام مايراد من مدخولها ، ولكن تقدم أن الأداة
المباحث الأصولية — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤