ورد عام كقولنا : « أعطِ كلّ فقيرٍ ديناراً » ، وعلمنا من الخارج أن المولى أرادالفقير المعيل لا الأعمّ منه ومن المجرد ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون موضوعالعام الفقير المعيل ، وحينئذٍ فإذا شك في فقير أنه معيل أو مجرّد ، فلا يمكن التمسكبالعام لإثبات أنه معيل ، لأنه لا يدل على ذلك بل لابدّ من إحرازه في الخارج ، وأما إذا كان من قبيل القضية الخارجية ، فالظاهر أن إحراز الموضوع غير موكول إلى نظر المكلف كما هو الحال في مثل قوله عليه السلام : « لعن اللَّه بني أميّة قاطبةً » « 1 » .
فإن هذه القضية بما أنها قضية خارجية صادرة من الإمام عليه السلام بدون قرينة ، تدل على إيكال إحراز موضوع القضية في الخارج إلى نظر المكلف ، فبطبيعة الحال تدل على أن المتكلم لاحظ الموضوع بتمام أفراده وإحرز أنه لا مؤمن بينهم ، وعلى هذا فلا مانع من التمسك بعمومه لإثبات جواز لعن الفرد المشكوك فيإيمانه « 2 » .
والخلاصة : إنا إذا علمنا من الخارج أن فيهم مؤمناً ، فهو خارج عن عمومه فلا يجوز لعنه جزافاً ، وأما إذا شك في فرد أنه مؤمن أو لا ؟ فلامانع من التمسك بهلإثبات أنه ليس بمؤمن إناً فيجوز لعنه .
وعلى الجملة ، فالقضية إن كانت خارجية ، فإن علم من الخارج أو قامت قرينة على أن المولى أحرز ملاك الحكم في تمام أفراد العام الموجودة في الخارج ثمجعل الحكم عليها ، كما إذا قال : أكرم جميع الشعراء الموجودين في البلد ، وعلممن القرائن الحالية أو الخارجية أن المولى بنفسه أحرز ملاك وجوب الاكرام في الجميع ، ففي مثل ذلك إذا شك في وجوب إكرام الشاعر الفاسق ، فلامانع من
هامش
( 1 ) - مستدرك سفينة البحار ج 4 ص 153 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 202 203 .