تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أنه فاسق أو لا ؟ فلا يمكن التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرامه ، لأن التمسك به‌منوط بإحراز الصغرى ، ومع عدم إحرازها فلا يمكن لأنه من التمسك بالعام فيالشبهة المصداقية ، وقد تقدم عدم جوازه ، فإذن فرض أن المخصص اللبّي مقيّدلملاك الحكم دون موضوعه فرض لا واقع له ، ضرورة أنه يرجع إلى تقييدالموضوع أيضاً ، إذ معنى أن كون الفسق دخيلًا في وجوب إكرام العالم هو أن‌الواجب إكرام العالم الذي لا يكون فاسقاً ، وهذا معنى تقييد الموضوع ، فإذا كان‌مقيّداً فإحرازه مع قيده في الخارج وظيفة المكلف ، لأن الكبرى التي هي بيدالمولى لا تتكفل بيان صغراها في الخارج ، إذ مفادها ثبوت الحكم على تقديرتحقق صغراها في الخارج ، وأما أن هذا التقدير تحقق أو لا ؟ فهي ساكتة عنه . والخلاصة : إن فرض كون المخصص اللبّي كالاجماع أو دليل العقل مقيداً لملاك الحكم في مرحلة المبادي دون موضوعه في مرحلة الجعل فرض لاواقع له ، لأن العقل إذا أدرك بسبب من الأسباب أن ملاك وجوب الاكرام غير متحقق في إكرام العالم الفاسق ، فبطبيعة الحال يكون لهذا الادراك مبرّر ، ومبرّره هو أن‌فسق العالم مانع عن وجوبه بماله روح ، فإذن لا محالة يكون عدمه قيداً للموضوع ، ويكشف هذا المخصص اللبّي عن تقييد الموضوع ، لأن قيود الموضوع‌هي شروط الحكم بماله روح وحقيقة ، فإذن ما هو قيد الملاك بما هو حقيقة الحكم وروحه فهو قيد الموضوع ، فلايعقل أن يكون الشيء قيداً للحكم بماله روح ولم‌يكن قيداً للموضوع ، غاية الأمر أن الكاشف عن ذلك تارة يكون العقل من‌طريق إدراك الملاك في مرحلة المبادي وأخرى يكون الدليل اللفظي أو غيره ، فإنه يدل على أخذ القيد في موضوع الحكم في مرحلة الجعل ، ويكشف عن‌دخله في اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، على أساس أن قيد الحكم وشرطه في مرحلة الجعل هو قيد الملاك وشرطه في مرحلة المبادي ، فإذن كيف