إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الكاشف عن تقييد الموضوع إنكان الدليل اللفظي ، فهو يكشف عن تقييد الملاك في مرحلة المبادي بطريق الإن ، وإن كان الدليل العقلي أو الاجماع ، فإن كان مدلوله تقييد الموضوع مباشرة ، فهويكشف عن تقييد الملاك إنّاً ، وإن كان مدلوله تقييد الملاك كذلك ، فهو يكشفعن تقييد الموضوع لمّاً ، وعلى جميع التقادير لا يمكن فرض كون الشيء قيداً للملاك لا للموضوع .
وأما النوع الثالث ، فيظهر حاله ممّا ذكرناه في النوع الثاني ، وجه الظهور ما عرفت من أنه لا يمكن فرض كون الشيء قيداً للملاك ودخيلًا فيه ، ولايكونقيداً للموضوع ودخيلًا فيه وبالعكس ، لأن قيد الملاك هو قيد الموضوع ، لأنهقيد للحكم في مرتبة الجعل ، وللملاك في مرتبة المبادي ، فإذن لا يتصور في مقامالثبوت أن يدور الأمر بين كون شيء قيداً للملاك أو قيداً للحكم ، وأما في مقام الاثبات ، فإن كان الدليل على ذلك الدليل اللفظي ، فهو يدل على تقييد الموضوع مطابقة وعلى تقييد الملاك التزاماً ، وإن كان الدليل العقلي أو الاجماع ، فالأمرأيضاً كذلك غالباً ونوعاً ، وقد يكون الدليل العقلي كاشفاً عن وجود الملاك وتقييده بحالة خاصة بالمطابقة ، وعن تقييد الموضوع بالالتزام .
[ تفصيل السيد الأستاذ قدّس سرّه وبيان وجهه ]
وهنا قول ثالث بالتفصيل بين أن يكون العام من قبيل القضايا الحقيقة وبين أن يكون من قبيل القضايا الخارجية ، فعلى الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بلا فرق بين أن يكون المخصص لفظياً أو لبيّاً .
وعلى الثاني ، يجوز التمسك به فيها ، وقد اختار هذا القول السيد الأستاذ قدس سره وأفاد في وجه ذلك ، أن العام إذا كان من قبيل القضية الحقيقية ، فالمخصص سواءً أكان لفظياً أم كان لبيّاً ، فهو يوجب تقييد موضوعه بعدم عنوان المخصص ، كما إذا