يتصور أن يكون الشيء قيداً للملاك دون الموضوع ، وعلى هذا فإذا شك فيتحقق الموضوع من جهة تحقق قيده ، فلا يمكن التمسك بالعام لإثبات حكمه للفرد المشكوك ، لأن العام لا يدل على تحققه وغير ناظر إليه ، ثم إن القيد الدخيل في الملاك في مرحلة المبادي قد يكون مردداً بين أمرين ، فلا ندري أن الدخيل في ملاك وجوب إكرام العالم هل هو عدم فسقه أو عدم كونه نحوياً مثلًا ، فإذا علم بعدم اتصاف إكرام زيد العالم بالملاك المقتضى لوجوبه ، ولكن لا ندري أن عدم اتصافه بالملاك من جهة أنه فاسق أو من جهة أنه نحوي ، إذ لا يمكن أن يكون عدم اتصاف إكرامه بالملاك بلامبرّر ومانع موجود فيه دون غيره من الأفراد ، فلامحالة يكون من جهة وجود المانع فيه ، وهو كونه فاسقاً أو نحوياً ، وقد تقدمأن ما هو دخيل في الملاك في مرحلة المبادي وشرط لاتصاف الفعل به في هذهالمرحلة قيد للموضوع في مرحلة الجعل ، وشرط للحكم في هذه المرحلة ، علىأساس أن كل قيد مأخوذ في لسان الدليل مفروض الوجود سواءً أكان ذلك القيدتمام الموضوع للحكم أو قيد ، فإنه كما يكون شرطاً للحكم في مرحلة الجعلكذلك يكون شرطاً للملاك في مرحلة المبادي ، فلايتصور أن يكون الشيء قيداً للملاك ولم يكن قيداً للموضوع ، بداهة أن ما هو دخيل في الملاك في مرحلة المبادي وفي الحكم في مرحلة الجعل ، هو قيد الموضوع المأخوذ في لسان الدليل ، وعلى هذا فإن كان القيد واحداً ، فإذا شك في تحققه ، فلا يمكن التمسك بالعاملإثبات حكمه للفرد المشكوك فيه ، لأنه لا يكشف عن تحققه في الخارج ، وإنكان مردداً بين أمرين متباينين ، فحيث إنّا نعلم بتقييد الموضوع بأحدهما إجمالًا ، فلا يمكن التمسك بالعام ، لأن التمسك به إن كان لنفي التقييد بأحدهما المعيّن دون الآخر ، فهو ترجيح من غير مرجّح ، وإن كان لنفي التقييد بكليهما معاً ، ففيه مخالفة قطعيّة عمليّة ، وأما أحدهما لابعينه ، فهو ليس فرداً ثالثاً في الخارج .
المباحث الأصولية — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٥