التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرامه ، لأن الشبهة حينئذٍ وإن كانت مصداقيّة إلّا أن ظهور العام في العموم كاشف عن وجود الملاك في إكرام الجميع بلا فرق بين العادل والفاسق . نعم ، إذا علم من الخارج أنه لاملاك في إكرام زيد الشاعربسبب أو آخر ، فهو خارج عن موضوع العام ، وأما عدم استثناء المولى ، فإما أنيكون لمصلحة أو مفسدة فيه أو للغفلة كما يتّفق ذلك في المولى العرفي ، ومن هذا القبيل ما إذا قال المولى لعبده : « بع جميع ما عندي من الكتب » ، فإنه بمقتضى الفهم العرفي أو القرائن الحالية أن المولى بنفسه أحرز وجود ملاك البيع في تمام كتبه ، وهذا الظهور حجّة ولا يجوز رفع اليد عنه إلّا إذا علم بالخلاف ، وإنه لم يرد بيع الكتاب الفلاني ، فعندئذٍ يعمل على طبق قطعه لأنه حجة ذاتاً ، وأما في موارد الشك ، فالظهور حجة فيها ، ولو خالف ولم يعمل به استحق العقوبة والادانة .
[ المناقشة في تفصيل السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأن المكلف إذا علم بعدم تحقق ملاك وجوب الاكرام في إكرام زيد الشاعر ، باعتبار أنه عدو المولى ، فقد علم أن موضوع العام مقيّد بعدم كون الشاعر عدواً له ، على أساس أن العداوة مانعة عن تحقق الملاك ، وعليه فلامحالة يكون عدمها دخيلًا في تحققه ، وقد تقدم أن ما هو دخيل في الملاك في مرحلة المبادي يكون قيداً للموضوع في مرحلة الجعل ، ونتيجة ذلك أنموضوع العام مقيد ثبوتاً بأن لا يكون الشاعر عدواً للمولى ، وحينئذٍ فإذا شكفي شاعر أنه عدوّ له أو لا ؟ كانت الشبهة مصداقية ، لأن المخصص اللبّي بحكمكونه قرينة يكون مانعاً عن حجيّة ظهور العام في الكشف عن أن المولى بنفسهأحرز وجود الملاك في كل فرد من أفراده في الخارج ، ويقيّد حجيّيته بغير مورده ، وكذلك الحال فيما إذا كانت هناك قرينة من الخارج على أن المولى أحرز بنفسهوجود الملاك في كل فرد من أفراده ، فإن الدليل المخصص بحكم قرينيّته يمنع عنحجيّة اطلاق القرينة ويقيّده بغير مورده كما هو حال المخصص بالنسبة إلى