تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ثبوت الحكم له ، وإن كان فاقداً للقيد . فيرد عليه أنه خلف فرض كون الموضوع مقيداً بالقيد لا لأعمّ منه ومن الفاقد ، وإما إذا شك في طهارة ماء البئر ونجاسته شرعاً ، فإن هذه الشبهة بلحاظ المخصص للعام شبهة مصداقية ، وبلحاظ نفسها شبهة حكمية لأن بيان حكمهامن وظيفة المولى ، وليست نسبة هذه الشبهة من هذه الناحية إلى المولى كنسبتهاإلينا كما هو الحال في الشبهة المصداقيّة المحضة ، وحيث إن العام المذكور ظاهر فينفسه في مطهريّة كل فرد من الماء الشامل لهذا الفرد المشكوك ، والشك فيخروجه عنه حينئذٍ شك في تخصيص زائد ، فلامانع من التمسك بالعام لإثبات أنه‌مطهر بالمطابقة وماء طاهر بالالتزام ، على أساس أن أمر طهارته رفعاً ووضعاًبيد المولى . فالنتيجة ، إن العام يدل على ثبوت الحكم بالمطابقة ، وعلى تحقق‌موضوعه وهو الماء الطاهر بالالتزام . ويمكن المناقشة فيه بتقريب ، إن الشبهة الحكميّة وإن كان أمرها بيد المولى ، فإنه‌عالم بحدودها سعةً وضيقاً ، إلّا أن الكلام في دلالة العام على حكم هذه الشبهةبالالتزام بعد ورود المخصص عليه وتقييد موضوعه بقيد وهو الطهارة ، وعلى هذا فالعام في المثال يدل على مطهريّة الماء الطاهر ، وإذا شك في ماء أنه نجس أو طاهركماء البئر مثلًا ، فإن هذه الشبهة وإن كانت في نفسها حكميّة وأمرها بيد المولى ، إلّا أنها بالنسبة إلى العام المذكور من الشبهة المصداقية ، وهل يمكن التمسك به‌لإثبات أنه مطهر بالمطابقة وطاهر بالالتزام أو لا ؟ والجواب : إنه لا يمكن ، لأن الدلالة الالتزامية تتوقف على الدلالة المطابقيّةثبوتاً وإثباتاً ، فدلالة العام في المثال على مطهريّة ماء البئر تتوقف على أنه طاهرفي المرتبة السابقة ، لأن المطهر هو الماء الطاهر لا كل ماء ، والمفروض أن دلالته