خاصاً وموضوعه عاماً ، بيان ذلك إن ملاكات الأحكام الشرعية ومباديهاعبارة عن المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحبّ والبغض في متعلقاتها ، وقد تقدم في ضمن البحوث السالفة أن كل ما هو دخيل في اتصاف الفعلبالملاك ، فهو قيد للحكم في عالم الجعل والاعتبار ، وكل ما هو دخيل في ترتبهعليه خارجاً ، فهو قيد للواجب ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن الملاك الذي هو روح الحكم لا يمكن أن يكون قيداً للموضوع الذي هو متعلق المتعلق ، لوضوح أن الموضوع دخيل في اتصاف الفعل بالملاك وشرط له ، ومعه كيف يعقل أن يكون الملاك قيداً له ، مثال ذلك إذا وردعام كقولنا : « يجب إكرام كل عالم « ، فهنا أمور أربعة :
الأول : ملاك الوجوب ، وهو المصلحة القائمة بالاكرام والإرادة والحب المتعلقبه .
الثاني : الحكم ، وهو الوجوب .
الثالث : متعلق الحكم ، وهو الاكرام .
الرابع : موضوع الحكم ، وهو العالم . وعلى هذا فإذا أدرك أن ملاك الوجوبقائم بإكرام العالم العادل أو الاجماع قام على ذلك ، فمعناه أن موضوع الوجوبحصّة خاصة وهي العالم العادل ، ولا يعقل أن يكون مطلقاً وعاماً ، بداهة أن الحكم والمتعلق والموضوع جميعاً يتبع الملاك في العموم والخصوص ، فإذا علم منالاجماع أو دليل العقل بأن ملاك وجوب الاكرام غير متحقق في إكرام زيد ، وحيث إن ذلك لا يمكن أن يكون جزافاً ، فلا محالة يكون من جهة اتصافه بالفسق أو بوصف آخر ، ومعنى ذلك أن الفسق مانع عن وجوب إكرامه ، فإذاكان مانعاً فبطبيعة الحال كان عدمه قيداً لموضوع العام ، وعليه فإذا شك في فرد
المباحث الأصولية — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٣