متمثلة في نفس ترتب الأثر عليها في الخارج مبني على الخلط بينها وبين أن تكون منتزعة من ترتبه عليها في الخارج ، بأن يكون ترتبه عليها منشأ لانتزاعها واتصاف المعاملة بها ، ضرورة أن الصحة صفة للمعاملة ، وترتب أثرها عليهاليس صفة لها ، ولهذا لا يصح حمله عليها بالحمل الشايع مع أن صحتها محمولةعليها كذلك ، فيصح أن يقال أن البيع صحيح والإجارة صحيحة ، وهكذا .
وبكلمة ، إن البيع إذا وقع في الخارج بين اثنين بكامل أجزائه وشروطه ، ترتبعليه أثره وهو منشأ لانتزاع صفة الصحة له ، أو فقل إن منشأ انتزاع هذه الصفةإنما هو وجدان البيع لحيثية ترتب الأثر عليه وراء وجوده في الخارج ، لا أن صحتها عبارة عن نفس ترتب الأثر عليها ، وبذلك تمتاز المعاملات عن العبادات ، فإن منشأ اتصاف العبادة المأتي بها في الخارج إنما هو وجدانها لحيثية انطباق العبادة المأمور بها عليها فيه ، وليست صحتها عبارة عن نفس انطباقها عليها ، ومنشأ اتصاف المعاملة بالصحة وجدانها لحيثية ترتب الأثر عليها ، فما ذكره السيدالاستاذ قدس سره من أن الصحة في باب المعاملات عبارة عن نفس الآثار المجعولة المترتبة عليها في الخارج ، لا يرجع إلى معنى صحيح كما عرفت .
وأما القول الثاني ، الذي اختاره المحقق النائيني قدس سره ، وهو أن صحة المعاملة منتزعة من انطباقها على الفرد المأتي به في الخارج ، وقد أفاد في وجه ذلك أنالمعاملات متمثلة في الأسباب والمسببات ، أما المسببات فحيث إنها بسيطة فلاتتصف بالصحة ولا بالفساد ، بل بالوجود تارة والعدم أخرى ، وأما الأسبابكالبيع والإجارة والصلح والنكاح ونحوها ، فهي تتصف بالصحة والفساد بتقريبأن هذه الأسباب هي مصبّ إمضاء الشارع وموضوعها ، فالبيع بكامل أجزائهوشروطه مشمول لإطلاقات أدلة الإمضاء ، وعلى هذا فإذا وقع بيع في الخارجفإن كان واجداً لتمام أجزائه وشرائطه ، انطبق عليه البيع الممضى شرعاً وحكم
المباحث الأصولية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥