الانطباق على الفرد التعبّدي لا على الفرد الواقعي ، ومن هنا يظهر أن ما ذكرهالسيد الأستاذ قدس سره من أن الشارع قد حكم في موردهما بالانطباق « 1 » ، لايمكنالمساعدة عليه ، لأن معنى ذلك إن الشارع قد حكم بالانطباق مع الشك فيمصداقه وعدم إحراز تحققه تعبداً مع أن الأمر ليس كذلك ؛ لوضوح أن الشارع فيمورد قاعدة الفراغ قد حكم بتمامية ما أتى به من المشكوك إذا كان الشك بعدالفراغ عنه ، وفي مورد قاعدة التجاوز بالاتيان بالمشكوك بعد التجاوز عن محله ، وحينئذٍ فينطبق الواجب عليه قهراً ، غاية الأمر على الفرد التعبّدي التنزيلي لا الواقعي ويحكم بصحّته .
وعليه فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، من أن انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج قد يكون واقعياً وقد يكون تعبدياً ، مبني على المسامحة وعدم الدقة في التعبير لأن الانطباق على كلا التقديرين واقعي ، ولكن ماينطبق عليه قد يكون فرداً واقعياً وقد يكون فرداً تنزيلياً ، إلى هنا قد تبيّن أن الصحة في باب العبادات منتزعة من حيثية انطباق المأمور به على الفرد المأتي في الخارج بكامل أجزائه وشرائطه ، هذا تمام الكلام في الصحة في باب العبادات .
[ المقصود من الصحة في المعاملات ]
وأما الصحة في باب المعاملات فهل هي مجعولة شرعاً أو أنها منتزعة من انطباق المعاملة على مصداقها الخارجي ، فيه وجهان :
فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الوجه الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك أن نسبة المعاملات إلى الامضاء الشرعي المتعلق بها نسبة الموضوع إلى الحكم لا نسبة المتعلق إليه كما هو الحال في العبادات ، وحيث إن موضوع الحكم في القضايا الحقيقية قد أخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل والتشريع ، فلا محالة تدور
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 9 .