تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فعلية الحكم مدار فعلية موضوعه في الخارج ، والمعاملات بما أنها مأخوذة فيلسان أدلة الإمضاء مفروضة الوجود في الخارج في مرحلة الجعل والاعتبار ، فبطبيعة الحال تدور فعلية الإمضاء مدار فعلية المعاملات وإيقاعها خارجاً ، وحينئذٍ فلا محالة يتعدد الإمضاء بتعدد المعاملات في الخارج على أساس انحلال الحكم بإنحلال موضوعه فيه ، فيثبت لكل فرد من المعاملة في الخارج فرد من‌الإمضاء مستقلًا ، مثلًا الحلية المجعولة للبيع في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » تتعدد بتعدد أفراد البيع في الخارج ، ويثبت لكل فرد من البيع فيه فرد من الحلية ، ولانعقل للصحة في باب المعاملات إلّا إمضاء الشارع لها لأن كل معاملة واقعة فيالخارج إذا كانت مشمولة لإطلاق أدلة الإمضاء ك
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
و
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
ونحوهما ، فهي صحيحة وتترتب عليها آثارها وإلّا فهي فاسدة « 2 » هذا ، وفي مقابل هذا القول قولان آخران : الأول : إن صحة المعاملة منتزعة من انطباقها بكامل أجزائها وشرائطها على المعاملة الواقعة في الخارج ، مثلًا صحة البيع منتزعة من انطباق البيع الممضىشرعاً على البيع الواقع فيه . الثاني : التفصيل بين المعاملات الكلية المأخوذة في لسان مطلقات الكتاب والسنّة ، كالبيع والإجارة والصلح والنكاح ونحوها ، والمعاملات الجزئية الواقعةفي الخارج ، فاتصاف الأولى بالصحة إنما هو بإمضائها شرعاً واتصاف الثانية بهاإنما هو بانطباق الأولى عليها ، ومعنى ذلك أن صحة الأولى مجعولة وصحة الثانية منتزعة ، وقد اختار القول الأول المحقق النائيني قدس سره « 3 » ، والثاني المحقق
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 275 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 11 . ( 3 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 391 .